تم اكتشاف موجات الجاذبية لأول مرة منذ عشر سنوات، ومؤخرًا، التقط العلماء أوضح إشارة لموجات الجاذبية حتى الآن، مما يؤكد التنبؤ الشهير لستيفن هوكينج. وبمساعدة مرصد LIGO المحدث وغيره من أجهزة الكشف، لاحظ الباحثون اصطدام ثقبين أسودين على بعد أكثر من مليار سنة ضوئية. وكانت التموجات في الزمكان التي أحدثها هذا الحدث الكوني العنيف دقيقة للغاية لدرجة أن العلماء وصفوا أنفسهم بأنهم "يسمعون" الثقب الأسود وهو يهتز مثل الجرس الكوني.

وفي 14 سبتمبر 2015، أكد العلماء لأول مرة ظهور إشارة موجة الجاذبية الضعيفة الناتجة عن اندماج ثقبين أسودين على بعد 130 مليون سنة ضوئية. وقد سافرت الإشارة عبر الكون لمدة 1.3 مليار سنة قبل أن تصل إلى الأرض. كانت موجات الجاذبية تنبؤًا نظريًا طرحه أينشتاين قبل مائة عام، ولكن لم يسجل البشر موجات جاذبية حقيقية باستخدام كاشفات LIGO المزدوجة إلا في ذلك اليوم. وأعلن عام 2016 عن فوزه بجائزة نوبل في الفيزياء لعام 2017.

اليوم، يتعاون مرصدا LIGO في هانفورد ولويزيانا في الولايات المتحدة مع كاشف Virgo الإيطالي وKAGRA الياباني لتشكيل الشبكة العالمية لكشف موجات الجاذبية LVK. وحتى الآن، اكتشفت الشبكة أكثر من 300 حدث اندماج للثقوب السوداء والنجوم النيوترونية، وهناك ما يصل إلى 230 حدثًا مرشحًا لفترة المراقبة 2025 وحدها، وهو إنجاز مثير للإعجاب. ترجع كل هذه التطورات إلى أدوات الدقة الكمومية الأكثر تقدمًا، مما يسمح لـ LIGO وVirgo باكتشاف الاضطرابات المكانية أرق بـ 700 تريليون مرة من شعرة الرأس.

الإشارة الأوضح هذه المرة تأتي من حدث اندماج الثقب الأسود GW250114 في 14 يناير 2025. وهو مشابه لحدث GW150914 الأول. تبلغ كتلة كلا الثقبين الأسودين 30 إلى 40 مرة كتلة الشمس، ويبعدان عن الأرض حوالي 1.3 مليار سنة ضوئية. ومع ذلك، بعد عشر سنوات من التقدم التكنولوجي، تظهر إشارة GW250114 بشكل واضح بشكل خاص بعد تقليل ضوضاء الجهاز بشكل كبير.

وتوفر هذه الإشارة أفضل دليل رصدي حتى الآن لاختبار "نظرية مساحة الثقب الأسود" التي اقترحها هوكينج عام 1971. وتنص هذه النظرية على أن المساحة السطحية الإجمالية للثقب الأسود لا تتناقص أبدا. بعد اندماج ثقبين أسودين، يجب أن تزيد مساحة السطح، ولو بشكل طفيف، بسبب فقدان الطاقة على شكل موجات جاذبية، لكن المساحة الإجمالية يجب أن تنمو. ووجدت هذه الدراسة أن المساحة الإجمالية الأولية للثقب الأسود كانت حوالي 240 ألف كيلومتر مربع، والتي زادت إلى حوالي 400 ألف كيلومتر مربع بعد الاندماج، مما يؤكد بوضوح نظرية هوكينج.

وعندما تدخل عملية الاندماج ما يعرف بمرحلة "الصدى"، يهتز الثقب الأسود الجديد مثل جرس يقرع. ولأول مرة، قام الباحثون بقياس هذه المرحلة بوضوح. ومن خلال تحليل أنماط ترددات مختلفة لموجات الجاذبية، يمكنهم حساب الكتلة النهائية للثقب الأسود ودورانه بدقة، وبالتالي حساب تغير المنطقة. كما قدم المزيد من التحليل اختبارًا صارمًا للغاية لنموذج النسبية العامة.

اكتشفت شبكة LVK أيضًا العديد من أحداث الاندماج الكوني في السنوات العشر الماضية، بما في ذلك اصطدامات النجوم النيوترونية (مثل حدث ثوران الذهب الشهير في عام 2017)، وأول تصادم بين ثقب أسود ونجم نيوتروني، واندماجات كتلية غير متماثلة، وأضخم تصادم ثقب أسود تم اكتشافه على الإطلاق، وما إلى ذلك، مما يعمل باستمرار على تحديث حدود الفهم البشري للكون.

ويأمل العلماء في المستقبل استخدام الجيل الجديد من "تلسكوب أينشتاين" الأوروبي و"المستكشف الكوني" الأمريكي وغيرهما من أجهزة الكشف واسعة النطاق لدفع "أصداء" البشرية حول اندماج الثقوب السوداء في الكون المبكر وحتى أصل الكون إلى أعماق المكان والزمان.

"اليوم هو العصر الذهبي لأبحاث موجات الجاذبية، وقد سمح لنا التعاون العالمي باستكشاف أسرار الكون المظلم." وقال البروفيسور ماسيمو كاربينيللي، رئيس مرصد الجاذبية الأوروبي: "يتم بالفعل إعداد أجهزة كشف جديدة أكبر، ونحن واثقون من قدرتنا على مواجهة تحديات المستقبل".

تم تجميعها من /ScitechDaily