أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم يوم الاثنين أن جويل موكير وفيليب أجيون وبيتر هويت فازوا بجائزة نوبل في الاقتصاد لعام 2025 لأبحاثهم حول كيفية دفع قوة الابتكار و"التدمير الخلاق" للنمو الاقتصادي المستدام.

وسيحصل موكير، البالغ من العمر 79 عامًا، والذي يعمل حاليًا أستاذًا بجامعة نورث وسترن في الولايات المتحدة، حصريًا على نصف المكافأة البالغة 11 مليون كرونة سويدية. يشغل أجيون، البالغ من العمر 69 عامًا، مناصب تدريسية في كلية فرنسا، وإنسياد في باريس، وكلية لندن للاقتصاد في المملكة المتحدة. ويعمل هويت (79 عاما) في جامعة براون بالولايات المتحدة.
كيف يمكن للاقتصاد أن يستمر في النمو؟
كتب المسؤول عن جائزة نوبل في الاقتباس من الجائزة: "لقد كشف لنا الحائزون على جائزة نوبل في الاقتصاد لعام 2025 أن النمو الاقتصادي المستمر ليس أمرا مفروغا منه. في تاريخ البشرية الطويل، كان الركود الاقتصادي وليس النمو هو القاعدة. وتُظهر أبحاثهم أننا يجب أن نكون يقظين ونقاوم العوامل التي تهدد استمرار النمو... وإذا لم نتمكن من التعامل مع هذه التهديدات، فإن آلية "التدمير الخلاق" التي جلبت لنا النمو المستدام قد تتوقف - وحينها سيتعين علينا إعادة التكيف مع الركود الاقتصادي".
حصل المؤرخ الاقتصادي موكير على الجائزة لأبحاثه حول كيفية تعزيز الابتكار للنمو الاقتصادي المستدام خلال الثورة الصناعية والفترات اللاحقة، مما يجعل جائزة نوبل للاقتصاد للعام الرابع على التوالي مع عنصر مهم في التاريخ الاقتصادي.
وأشار موكير إلى أن التدفق المستمر لـ "المعرفة المفيدة" ضروري لتعزيز النمو الاقتصادي المستمر. وإذا كان للابتكار أن يستمر في الحدوث بطريقة مولدة ذاتياً، فلا ينبغي للناس أن يعرفوا أن شيئاً ما ينجح فحسب، بل يتعين عليهم أيضاً أن يفهموا سبب نجاحه. ولهذا السبب كان من الصعب تطوير الاكتشافات الجديدة التي تمت قبل الثورة الصناعية.

وبالتركيز على تأثير التغير التكنولوجي، أشار موكير إلى ضرورة تلبية ثلاثة شروط مسبقة لتحقيق النمو المستدام: أولا، التطور المشترك للعلوم والتكنولوجيا - يجب على الناس أن يفهموا لماذا تعمل الأشياء؛ ثانيا، تعميم وتحسين المهارات الميكانيكية؛ ثالثا، يجب أن يظل المجتمع منفتحا على التغييرات المدمرة المحتملة.
وفي بحث لاحق نشر في عام 1992، قام أجيون وهويت ببناء نموذج رياضي لما يسمى "التدمير الخلاق": عندما تدخل منتجات أحدث وأفضل إلى السوق، فإن الشركات التي تبيع المنتجات القديمة تتكبد الخسائر. يمثل هذا الابتكار ولادة شيء جديد، وبالتالي فهو إبداعي. ولكنها قد تكون أيضًا مدمرة لأن الشركات ذات التكنولوجيا القديمة سيتم إخراجها من السوق.

ولهذا النموذج أهمية توجيهية مباشرة لصياغة السياسات الاقتصادية ويمكن استخدامه لمعايرة سياسات دعم البحث والتطوير وتحسين نظام الضمان الاجتماعي للعمال العاطلين عن العمل أثناء التغيرات التكنولوجية.
شارك أجيون وهوويت أيضًا في تأليف كتاب "نظرية النمو الداخلي".

وفيما يتعلق بأهمية هذه الدراسات الحائزة على جوائز، علق الدكتور ليو هونغ جي، مستشار أبحاث الاقتصاد الرقمي في معهد الذكاء الاصطناعي المتمحور حول الإنسان بجامعة ستانفورد، قائلاً: "تكشف أبحاث هؤلاء الفائزين أن الابتكار أصبح قوة داخلية للنمو - لم يعد النمو الاقتصادي يعتبر معجزة خارجية، بل نتيجة منهجية للمؤسسات والمنافسة وتراكم المعرفة. وفي الوقت نفسه، تحدد المؤسسات بيئة الابتكار، والمنافسة والتعليم والاستثمار في البحث العلمي وحماية حقوق الملكية تشكل معًا الاستدامة. ومن الثورة الصناعية إلى عصر الذكاء الاصطناعي، فإن مفتاح التغيير التكنولوجي هو "السماح للابتكار بإعادة إنتاج نفسه".
الحائز على جائزة نوبل الجديدة ينتقد تعريفات ترامب
وباعتباره الباحث الوحيد المقيم في أوروبا بين الفائزين الثلاثة، سُئل أجيون أيضًا في المؤتمر الصحفي يوم الاثنين عن تهديد سياسات التعريفات الجمركية الأمريكية للنمو الاقتصادي.
وذكر بصراحة أنه "لا يحب موجة الحمائية في الولايات المتحدة، والتي لا تساعد على النمو الاقتصادي العالمي والابتكار". وفي الوقت نفسه، أكد أيضًا في المؤتمر الصحفي أن "الانفتاح هو القوة الدافعة للنمو. وأي عوامل تعيق الانفتاح ستصبح حجر عثرة أمام النمو. لذلك أرى أن السحب السوداء تتجمع حاليًا، مما يعزز الحواجز التجارية والسياسات المغلقة".
كما شدد على ضرورة تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة وتعزيز المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي. وحذر من أنه في غياب التنظيم الدقيق، يمكن للشركات "الخارقة" احتكار المجال ومنع المنافسين المستقبليين من الدخول.