واستخدم الباحثون نموذج التعلم الآلي لتحليل بروتينات الدم لتقدير العمر البيولوجي لأعضاء الجسم، بدلا من العمر الزمني. إنها طريقة للتنبؤ بمخاطر الإصابة بحالات مثل قصور القلب ومرض الزهايمر والسكري لدى الأشخاص الأصحاء ظاهريًا، مما يساعد الأشخاص على تلقي العلاج في وقت مبكر.

العمر الزمني لا يتطابق دائمًا مع العمر البيولوجي. تؤدي عملية الشيخوخة إلى تدهور بنية الأعضاء ووظيفتها، مما يزيد من خطر الإصابة بمعظم الأمراض المزمنة. في حين أن هناك العديد من الطرق لتقييم الشيخوخة البيولوجية، فإن معظمها يوفر فقط قياسًا واحدًا لكامل الجسم وليس معلومات عمرية خاصة بالأعضاء.

اكتشفت دراسة أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة ستانفورد مؤشرات حيوية للبروتين يمكنها تقدير العمر البيولوجي لعضو ما، وبالتالي، خطر إصابة الفرد بالمرض.

وقال توني ويس كوراي، مؤلف الدراسة: "يمكننا تقدير العمر البيولوجي لعضو ما في شخص يتمتع بصحة جيدة. وهذا بدوره يمكن أن يتنبأ بخطر إصابة الشخص بأمراض مرتبطة بهذا العضو".

درس الباحثون 11 عضوًا أو جهازًا عضويًا أو أنسجة: القلب والرئتين والدماغ والكلى والكبد والبنكرياس والأمعاء والعضلات والدهون وجهاز المناعة والأوعية الدموية (الأوعية الدموية). وقاموا بقياس 4979 بروتينًا في 5676 شخصًا بالغًا تتراوح أعمارهم بين 20 إلى 90 عامًا، وقاموا بقياس البروتينات التي كان تعبيرها الجيني أعلى بأربع مرات على الأقل في عضو واحد منه في الأعضاء الأخرى. من بين جميع البروتينات التي تم قياسها، حقق 856 (17.9٪) هذا التعريف.

وقاموا بتدريب خوارزمية التعلم الآلي لتقدير عمر 11 عضوًا باستخدام بروتينات عالية التعبير كمدخلات. كما قاموا بتدريب نموذج "عضو" باستخدام بروتينات بلازما غير محددة للعضو، ونموذج "عادي" يستخدم جميع البروتينات بغض النظر عن خصوصيتها لمقارنة مساهمة أعضاء معينة في ميزات المكاسب المشتركة. بالنسبة لكل فرد، تنتج الخوارزمية "فجوة عمرية"، وهي العمر البيولوجي للفرد مقارنة بأقرانه. وقد وجدت الأبحاث السابقة وجود صلة بين الفجوات العمرية وخطر الوفاة.

لاحظ الباحثون أن الأفراد الذين لديهم نفس الفجوة العمرية العامة لديهم خصائص مختلفة لشيخوخة الأعضاء، حيث يمتلك بعض الأفراد عضوًا واحدًا أو أكثر متقدمًا في السن للغاية مقارنة بعامة السكان.

"عندما قارنا العمر البيولوجي لهذه الأعضاء في كل فرد بالعمر البيولوجي للأعضاء المقابلة لها في مجموعة كبيرة من الأشخاص الذين لا يعانون من مرض شديد واضح، وجدنا أن 18.4% من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 50 عامًا أو أكثر لديهم عضو واحد على الأقل يشيخ بشكل أسرع بكثير من المتوسط. وقال ويس كوراي: "لقد وجدنا أن هؤلاء الأفراد كانوا في خطر متزايد للإصابة بمرض في هذا العضو على مدى السنوات الخمس عشرة التالية".

الأشخاص الذين لديهم عضو يشيخ بسرعة يكونون أكثر عرضة للوفاة بنسبة 20٪ إلى 50٪. وعلى الرغم من أن 1.7% فقط من الأشخاص أظهروا شيخوخة شديدة في أعضاء متعددة، فقد وجد أن خطر الوفاة لديهم ارتفع بشكل ملحوظ، وهو أعلى بمقدار 6.5 مرة من الأشخاص الذين ليس لديهم أي أعضاء شيخوخة واضحة.

فيما يتعلق بأعضاء معينة، كان الأشخاص الذين يعانون من شيخوخة القلب المتسارعة أكثر عرضة بنسبة 250% لخطر الإصابة بقصور القلب، بالإضافة إلى زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والرجفان الأذيني. وارتبطت كل زيادة في الانحراف المعياري في فجوة عمر الدماغ بزيادة قدرها 34% في خطر التدهور المعرفي ذي الصلة سريريًا في غضون خمس سنوات. تتنبأ الشيخوخة المتسارعة للدماغ والأوعية الدموية بتطور مرض الزهايمر بشكل مستقل عن مستويات بروتين تاو، وهو المؤشر الحيوي الحالي لمرض الزهايمر الموجود في الدم. بالإضافة إلى ذلك، هناك صلة قوية بين الكلى المتقدمة في السن (أي انحرافين معياريين فوق المعدل الطبيعي) وارتفاع ضغط الدم والسكري.

إن تحديد الأعضاء سريعة الشيخوخة لدى الأشخاص الأصحاء ظاهريًا قد يعني علاجها مبكرًا. كما أن تحديد البروتينات الخاصة بالأعضاء والتي تشير إلى خطر الشيخوخة المفرطة والأمراض المرتبطة بها يمكن أن يؤدي إلى أدوية جديدة مستهدفة.

وقال الباحثون: "إن نموذج شيخوخة الأعضاء الناتج يمكن أن يتنبأ بالوفيات، والتدهور الوظيفي الخاص بالأعضاء، وخطر المرض وتطوره، وعدم تجانس الشيخوخة عبر الأنسجة". "هذا النهج هو الحد الأدنى من التدخل، ولا يتطلب سوى عينات دم صغيرة، ويمكن تطبيقه بسهولة لفهم آثار التدخلات الصحية مثل تعديلات نمط الحياة والعلاجات الدوائية على مستوى الأعضاء."

ونشر البحث في مجلة الطبيعة.