طور الباحثون في معهد بكين للتكنولوجيا ميكروفونًا لا يكتشف الاهتزازات في الهواء مثل الميكروفونات التقليدية، ولكنه بدلاً من ذلك يلتقط الضوء المنعكس من الحركات السطحية الدقيقة. ويعتمد الجهاز الجديد، المسمى "الميكروفون المرئي"، على استجابة السطح للموجات الصوتية، باستخدام هذه الاهتزازات الصغيرة لإعادة بناء المعلومات المسموعة.

ويفتح هذا التقدم إمكانية الاستماع في بيئات يصعب تحقيقها باستخدام الميكروفونات التقليدية، مثل التواصل عبر النوافذ الزجاجية أو مراقبة الأصوات في مكان معزول دون نقل الصوت مباشرة.

وأوضح ياو جوري، الباحث الرئيسي في المشروع: "تبسط طريقتنا عملية استخدام الضوء لالتقاط الصوت، وتقليل التكاليف، ويمكن تطبيقها أيضًا على السيناريوهات التي لا تستطيع فيها الميكروفونات التقليدية العمل، مثل التحدث من خلال نافذة زجاجية". "طالما أن الضوء يمكن أن يمر عبره، فإن نقل الصوت ليس ضروريا."

اعتمدت المحاولات السابقة لاستخدام الضوء لالتقاط الصوت على معدات معقدة ومكلفة، مثل الليزر أو الكاميرات عالية السرعة. اتخذ الفريق نهجا مختلفا. يستخدم نظامهم تقنية تسمى التصوير أحادي البكسل، مما يلغي الحاجة إلى مستشعرات الكاميرا بملايين البكسل. بدلاً من ذلك، فإنه يستخدم أنماط الضوء المنظمة التي يتم إسقاطها بواسطة كاشف ضوء واحد ومغير الضوء المكاني.

بشكل أساسي، تعمل هذه التقنية عن طريق تسليط الضوء الذي يتم التلاعب به على الهدف والتقاط التغييرات الصغيرة في السطوع المنعكس عندما يهتز الهدف استجابة للأصوات القريبة. يتم اكتشاف هذه التغييرات الصغيرة في الشدة وتحويلها مرة أخرى إلى إشارات صوتية من خلال الخوارزميات الحسابية. وهذا النهج لا يقلل التكلفة والتعقيد فحسب، بل يجعل التكنولوجيا متاحة بسهولة أكبر.

قال البروفيسور ياو: "من خلال الجمع بين التصوير أحادي البكسل وطرق تحديد المواقع القائمة على تحويل فورييه، نحن قادرون على تحقيق كشف صوتي عالي الجودة بتكلفة أقل باستخدام معدات أبسط. نظامنا قادر على إجراء كشف الصوت باستخدام الأشياء اليومية مثل البطاقات الورقية والأوراق تحت ظروف الإضاءة الطبيعية، ولا يتطلب أسطح اهتزازية لتعكس الضوء بطريقة معينة."

أعاد الباحثون بناء الإشارة الصوتية عن طريق تصوير اهتزازات البطاقة الورقية (ac). قاموا بتطبيق مرشحات معالجة الإشارة لتعزيز محتوى التردد العالي (df) للإشارة.

ولإثبات قدرات النظام، اختبر الباحثون مواد شائعة مثل البطاقات الورقية والأوراق ووضعوها على بعد حوالي نصف متر من مصادر الصوت، مثل مكبرات الصوت التي تشغل الأرقام المنطوقة والمقاطع الموسيقية. نجح الميكروفون المرئي في إعادة إنشاء صوت واضح وواضح، خاصة عند استخدام البطاقات الورقية. تم التقاط الأصوات منخفضة التردد بدقة كبيرة، في حين عانت الأصوات عالية التردد من بعض التشويه، وهو القيد الذي خففه الفريق جزئيًا باستخدام تقنيات معالجة الإشارات.

يتميز الإعداد أيضًا بكفاءة البيانات، حيث ينتج دفقًا متواضعًا من البيانات يبلغ حوالي 4 ميجابايت في الثانية، مما يجعله مناسبًا للتسجيل طويل المدى أو المستمر، ومناسب للتخزين أو النقل عبر الإنترنت.

ويتصور الباحثون تطبيقات لهذه التكنولوجيا في مجموعة متنوعة من الصناعات، بما في ذلك الاتصالات من خلال الحواجز الصلبة، والرصد البيئي عن بعد، والمراقبة الطبية غير الغازية، والتشخيص الصناعي المتقدم.

وأشار البروفيسور ياو: "في الوقت الحالي، لا تزال هذه التكنولوجيا في مرحلة المختبر ويمكن استخدامها في سيناريوهات خاصة حيث لا تستطيع الميكروفونات التقليدية العمل". ويعمل الفريق حاليًا على تحسين الحساسية والدقة، وتطوير نسخة محمولة أكثر من النظام وتوسيع نطاق الكشف الخاص به لتحقيق اكتشاف صوتي لمسافة أطول.

وبالنظر إلى المستقبل، يرى الباحثون إمكانات تتجاوز المختبر - بدءًا من اكتشاف نبضات القلب والنبضات عن بعد وحتى المساعدة في عمليات البحث والإنقاذ حيث لا يمكن نشر الميكروفونات مباشرة. وفي الوقت الحالي، يمثل النظام طريقة جديدة "للاستماع" بالضوء، مما يفتح إمكانية التواصل والمراقبة في بيئات بعيدة عن متناول الميكروفونات التقليدية.