قاموس كولينز الإنجليزيحنين للماضيتم تعريفه على أنه "الحنين إلى الماضي، وخاصة الوقت السعيد بشكل خاص." الحنين، على الرغم من كونه حلوًا ومرًا، غالبًا ما يثير ذكريات وقت جميل في الماضي البعيد، وقت كان جميلًا ولا يُنسى.تستكشف دراسة جديدة أجرتها جامعة كامبريدج في المملكة المتحدة الأماكن المادية التي يشعر الناس بالحنين إليها، وخصائص هذه الأماكن وكيف تؤثر ذكريات هذه الأماكن على صحتنا العقلية.

وقالت إليزابيتا ميليتارو، التي قادت الدراسة كجزء من دراسات الدكتوراه في قسم علم النفس بجامعة كامبريدج: "كنا نتوقع أن يفتقد الناس الأماكن الخضراء في كثير من الأحيان لأن العديد من الدراسات سلطت الضوء على الفوائد النفسية للبيئات الطبيعية الخضراء". "لقد فوجئنا عندما وجدنا أن الأماكن الزرقاء هي بالضبط السمات المميزة للحنين إلى المكان."

أجرى الباحثون ثلاث دراسات مع أكثر من 1000 مشارك من المملكة المتحدة والولايات المتحدة للإجابة على ثلاثة أسئلة: 1. ما هي أنواع الأماكن التي تثير الحنين؟ 2. كيف يشعر الناس عندما يتذكرون هذه الأماكن؟ 3. ما هي الآثار النفسية لهذه الذكريات الحنينية؟

وقال ميليتارو: "إن فكرة المكان كمرساة عاطفية ليست جديدة". "منذ ما يقرب من 3000 عام، كتب هوميروس عن شوق يوليسيس للعودة إلى موطنه إيثاكا. أردنا أن نفهم ما الذي يجعل بعض الأماكن تثير الحنين بسهولة أكبر من غيرها. ما هي الخصائص الجسدية والنفسية التي تمنح المكان جاذبيته الحنينية؟"


أكثر الأماكن التي تبعث على الحنين في بريطانيا جامعة كامبريدج/ د. إليزابيتا ميليتارو

في الدراسة الأولى، طُلب من 200 مشارك من المملكة المتحدة أن يصفوا كتابيًا مكانًا فاتتهم وتصنيف المناظر الطبيعية فيه على أنها شاطئ البحر، أو الساحل، أو ضفاف البحيرة، أو ضفاف النهر، أو المناطق الحضرية، أو الزراعية، أو الغابات، أو المروج، أو الأدغال، أو الأراضي الرطبة، أو الثلوج على مدار العام. ثانيًا، طُلب من المشاركين وصف حجم المكان (على سبيل المثال، غرفة، مبنى، مدينة). ثالثًا، طُلب من المشاركين الإشارة إلى عدد الأشخاص الذين يعيشون هناك. قامت أدوات تحليل اللغة بتقييم ما إذا كانت أوصافهم أكثر إيجابية أو سلبية من الناحية العاطفية. ووجد الباحثون أن مواقع الحنين الأكثر شيوعًا هي المناظر الطبيعية "الزرقاء"، مثل شاطئ البحر أو ضفاف النهر أو البحيرة. وعادة ما تكون هذه الأماكن متوسطة الحجم، مثل البلدات أو الأحياء، وذات كثافة سكانية منخفضة. استخدم المشاركون كلمات أكثر إيجابية من الكلمات السلبية عند وصف هذه الأماكن.

وفي الدراسة الثانية، طُلب من 398 مشاركًا أمريكيًا أن يتذكروا مكانًا عاديًا أو حنينًا ويحددوا موقعه على الخريطة. ثم نظر الباحثون في مدى قرب هذه الأماكن من الأماكن التي يعيش فيها المشاركون عادة، وما إذا كانت قريبة من مصادر المياه، وكيف وصفها الناس. كما قاموا بقياس التأثير العاطفي للتفكير في هذه الأماكن. كان من المرجح أن تقع أماكن الحنين بالقرب من المياه، وتكون بعيدة جسديًا عن المشاركين ولكنها تشعر بأنها قريبة نفسيًا. التفكير في هذه الأماكن يزيد من الشعور بالارتباط الاجتماعي والمعنى في الحياة.

الدراسة الثالثة، التي شملت 403 مشاركين أمريكيين، توسعت في الدراسة السابقة بإضافة تقييمات للمناظر الطبيعية الخضراء مقابل المناظر الطبيعية الرمادية، ومقاييس المسافة الزمنية (أي مدة الزيارة)، وفوائد نفسية إضافية للاستمرارية الذاتية، واحترام الذات، والأصالة. الاستمرارية الذاتية هي إحساس ثابت بالذات عبر الزمن. ووجد الباحثون أن أماكن الحنين كانت أكثر زرقة وخضرة وأقل رمادية من الأماكن العادية. إنهما متباعدان جسديًا وزمانيًا، لكنهما أقرب عاطفيًا. إن تذكر هذه الأماكن عزز استمرارية المشاركين الذاتية واحترامهم لذاتهم وأصالتهم، أو جعلهم يشعرون بالصدق مع أنفسهم.

أحد الأسباب التي تجعل المناظر الطبيعية الزرقاء تثير مشاعر أقوى يرجع إلى بنيتها البصرية. يعتقد الباحثون أن الطبيعة الكسورية للمناظر الطبيعية الزرقاء، أي أنماطها المتشابهة ذاتيًا وتشابه مكوناتها مع الكل على مستويات مختلفة، هي أحد أسباب ارتفاع معدلات الحنين إليها.


الأماكن الأكثر حنينًا في أمريكا جامعة كامبريدج / د. إليزابيتا ميليتارو

وقال ميليتارو: "لقد أظهرت الأبحاث السابقة أن المناظر الطبيعية مثل السواحل ذات الهياكل الكسرية المعتدلة تميل إلى إثارة المشاعر الإيجابية". "الناس لا يحبون الصورة الظلية المربكة للغاية التي تراها في وسط الغابة، والتي لا تبدو مفتوحة."

الناس أيضًا لا يحبون القليل من التعقيد. على سبيل المثال، هناك عدد قليل جدًا من الانقطاعات في وضع مشهد أفق المدينة. قد تمنحنا شواطئ البحار والأنهار والبحيرات أفضل تعقيد بصري، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم ذلك بشكل كامل.

قد يبدو هذا البحث خياليًا، لكن نتائجه لها آثار عملية مهمة. إن تصميم أو إعادة تصميم المدن ذات المساحات "الزرقاء" و"الخضراء" التي يسهل الوصول إليها لا يؤدي إلى تعزيز الجمال فحسب، بل يشجع أيضا على تجارب هادفة لا تنسى والتي تعزز الرفاهية العاطفية. يمكن تصميم علاج الذكريات المبني على المكان للأشخاص الذين يعانون من الوحدة أو الانفصال الاجتماعي من خلال التركيز على المواقع المهمة عاطفيًا.

وقال ميليتارو: "نحن نعلم الآن أن الحنين هو مورد نفسي؛ فهو ينشأ عندما نواجه انزعاجًا نفسيًا، مثل الشعور بالوحدة أو الإقصاء الاجتماعي". "تجد الأبحاث الناشئة أن الحنين يمكن أن يلعب أيضًا دورًا إيجابيًا في رعاية الأشخاص المصابين بالخرف."

وأضاف ميليتارو: "يظهر بحثنا أنه ينبغي إعطاء الأولوية للسواحل والأنهار والمتنزهات والمناظر الطبيعية، خاصة في المناطق الحضرية ذات الكثافة السكانية العالية". "تحتاج المجتمعات إلى المشاركة في قرارات التخطيط الحضري التي يتم تنفيذها في مجتمعاتها. وعندها فقط يمكننا تحديد المعالم المحلية التي تحتاج إلى الحماية."

ونشرت الدراسة في مجلة البحث الحالي في علم النفس البيئي والاجتماعي.