العيون ليست مجرد نوافذ للروح، ولكنها أيضًا نافذة للكشف عن إصابات الدماغ المؤلمة. طور باحثون في جامعة برمنغهام جهازًا محمولًا غير جراحي يسلط ليزرًا آمنًا على العين للكشف عن المؤشرات الحيوية للضرر الذي يلحق بأنسجة المخ بعد ارتجاج أو إصابات دماغية رضحية أخرى. ويمكن استخدام الجهاز في الموقع وقت الإصابة، مما يضمن التشخيص المبكر، وهو أمر بالغ الأهمية لتحسين نتائج العلاج.

يمكن أن تحدث إصابات الدماغ المؤلمة (TBI) بعد تأثير قوي أو ضربة أو هزة على الرأس أو الجسم، مما يسبب أضرارًا يمكن أن تتراوح من خفيفة إلى شديدة. الارتجاج هو نوع من إصابات الدماغ المؤلمة وهو شائع في الرياضات التي تتطلب الاحتكاك الجسدي. على الرغم من أن إصابات الدماغ المؤلمة يمكن أن تتطور مباشرة بعد الصدمة الأولية، إلا أن العديد من الأشخاص لديهم أعراض سريرية قليلة في المراحل المبكرة، مما يجعل من الصعب تشخيصها في وقت الإصابة. أدوات التشخيص مثل التصوير بالرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية باهظة الثمن وبطيئة في العمل.

وقالت بولا غولدبرغ أوبنهايمر، المؤلفة المقابلة للدراسة: "إن التشخيص المبكر لإصابات الدماغ المؤلمة أمر بالغ الأهمية لأن القرارات الحاسمة بشأن العلاج يجب أن يتم اتخاذها خلال "الساعة الذهبية" الأولى بعد الإصابة. ومع ذلك، تعتمد إجراءات التشخيص الحالية على ملاحظات موظفي الإسعاف، والتصوير بالرنين المغناطيسي أو الأشعة المقطعية في المستشفيات، والتي قد تكون بعيدة".

اعتقادًا بأن هناك حاجة ملحة لتطوير تقنيات جديدة لضمان التشخيص المبكر لإصابات الدماغ المؤلمة، قام الباحثون بتطوير جهاز محمول غير جراحي يستخدم ليزرًا آمنًا للعين للكشف بسرعة عن المؤشرات الحيوية المعروفة لإصابات الدماغ.

في الجزء الخلفي من العين توجد شبكية العين والعصب البصري. العصب البصري هو نتوء لأنسجة المخ ونافذة بصرية واضحة لمراقبة العمليات الكيميائية الحيوية للدماغ. يستخدم الجهاز الذي طوره الباحثون ليزر حماية العين القائم على التحليل الطيفي رامان (EyeD) لاستهداف مؤشرات حيوية محددة للبروتين والدهون تنتج عن تلف أنسجة المخ الموضعي.

يعد تحليل رامان الطيفي تقنية تحليلية محددة للغاية يمكنها تحديد التغيرات في المؤشرات الحيوية التشخيصية الخاصة بأمراض معينة بدقة عن طريق قياس الاستجابات الدقيقة للجزيئات للضوء المتناثر، وبالتالي توفير معلومات تشخيصية كمية في الوقت الفعلي. وقد أظهرت الأبحاث السابقة أن التكنولوجيا يمكنها الكشف بدقة عن التغيرات في أنسجة المخ والعين لدى الحيوانات بدرجات متفاوتة من تلف الدماغ والتقاط التغييرات الأكثر دقة.

ويستخدم موقع EyeD كاميرا الهاتف الذكي، وقد اختبرها الباحثون على "عين صناعية". غالبًا ما يتم استخدام "العين الاصطناعية" التي تشبه العين الحقيقية في تطوير وتقييم تصوير الشبكية للتأكد من قدرتها على محاذاة الجزء الخلفي من مقلة العين وتركيزه. ثم قاموا باختباره على عيون الخنازير، وكان الجهاز قادرًا على التمييز بوضوح بين إصابات الدماغ المؤلمة والأشخاص الأصحاء. يمكن لدمج خوارزمية الشبكة العصبية لشبكة مؤشر كوهونن (SKiNET) ذاتية التحسين في EyeD تفسير البيانات تلقائيًا دون دعم الخبراء، وبالتالي تحسين سرعة وتكلفة التشخيص بشكل كبير.

مخطط مفهوم EyeD (A) والجهاز الذي يستخدم العيون الاصطناعية (B). النموذج المختبري (C) ونموذج EyeD (D) المحمول الذي يحتوي على درع عين يمكن التخلص منه وبرنامج SKiNET لتصنيف البيانات وتشخيصها بسرعة وآلية Banbury et al./جامعة برمنغهام

يقول الباحثون إن استخدام كاميرات الهواتف الذكية سيحسن من سهولة استخدام الجهاز. يتميز النظام القائم على كاميرا الهاتف الذكي بسهولة الاستخدام، إلى جانب دعم التشخيص بالذكاء الاصطناعي، وينتج مخرجًا عندما يحصل على إشارة كافية. إن تجربة استخدام الهواتف الذكية لالتقاط الصور موجودة في كل مكان، لذا فإن قبول المستخدم لها مرتفع.

ستحدد الأبحاث الإضافية مدى اعتماد المسعفين الطبيين والأطباء على الجهاز لدفع عملية صنع القرار، لكن الباحثين يتصورون دمج EyeD في الممارسة الحالية.

"ستشكل قراءات EyeD جزءًا من شجرة قرارات بروتوكولية، على سبيل المثال: EyeD الطبيعي + عدم وجود أعراض أو علامات "العلم الأحمر" ستصنف إصابة الرأس على أنها إصابة خفيفة في الدماغ ولن تتطلب تقييمًا في المستشفى، أما EyeD غير الطبيعي فسيتطلب تقييمًا إضافيًا في قسم الطوارئ"، كما قال الباحثون.

جهاز إثبات المفهوم جاهز لمزيد من التقييم، بما في ذلك دراسات الجدوى السريرية والفعالية.

ونُشر البحث في مجلة Science Advances.