تظهر الأبحاث الحديثة أن مخزونات الكربون في النظم البيئية الأرضية آخذة في التزايد، مما يساعد على تعويض حوالي 30٪ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن الأنشطة البشرية. من السهل نسبياً فهم القيمة الإجمالية لمصرف الكربون على سطح الأرض لأنه يمكن تقديرها من خلال دراسة توازن الكربون العالمي، بما في ذلك الانبعاثات التي يسببها الإنسان، وتراكم الكربون في الغلاف الجوي، وامتصاص الكربون بواسطة مصارف المحيطات. ومع ذلك، لا يزال الباحثون يعرفون القليل عن كيفية توزيع الكربون في التجمعات الأرضية المختلفة، مثل النباتات الحية (الغابات بشكل رئيسي) ومجمعات الكربون غير الحيوية (مثل المواد العضوية في التربة، ورواسب البحيرات والأنهار، والأراضي الرطبة).

الأراضي الرطبة في جبال الألب. حقوق الصورة: INRAE ​​– سيباستيان دي دانييلي

يأتي الكربون اللاأحيائي أساسًا من فضلات وتحلل الحيوانات والنباتات الميتة، والذي يصبح في النهاية مصدرًا غذائيًا لكائنات التربة. وفي حين أن العمليات التي يتراكم من خلالها الكربون في الكتلة الحيوية، وخاصة عملية التمثيل الضوئي، مفهومة جيدا، فإن التغيرات في مجمعات الكربون غير الحيوية لا تزال غير مفهومة بشكل جيد ويصعب للغاية قياسها.

وقام الباحثون بقياس التقلبات في إجمالي مخزون الكربون الأرضي من خلال تنسيق مجموعة من التقديرات العالمية بناءً على تقنيات الاستشعار عن بعد المختلفة والبيانات الميدانية بين عامي 1992 و2019. وقاموا بدمج التقديرات العالمية مع البيانات المجمعة مؤخرًا حول تبادلات الكربون بين الأرض والغلاف الجوي والمحيطات لتخصيص تراكم الكربون الأرضي بين مجمعات الكربون الحيوية وغير الحيوية.

وجد فريق بحث بالتنسيق مع ينون بار أون من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا أنه تم عزل ما يقرب من 35 مليار طن من الكربون على سطح الأرض بين عامي 1992 و2019. وعلى مدار العقد الماضي، زاد تراكم الكربون الأرضي بنسبة 30%، من 50 مليون طن سنويًا إلى 170 مليون طن سنويًا. ومع ذلك، فإن الغطاء النباتي (الغابات بشكل رئيسي) لا يمثل سوى 6٪ من زيادات الكربون هذه.

حتى الآن، كانت الغابات تعتبر بالوعات رئيسية للكربون؛ ومع ذلك، فإن الاضطرابات الناجمة عن تغير المناخ أو الأنشطة البشرية (الحرائق، وإزالة الغابات، وما إلى ذلك) جعلت الغابات معرضة للخطر بشكل متزايد، والآن، في بعض الحالات، تنبعث منها نفس كمية الكربون التي تتراكمها تقريبًا. ومع ذلك، فإنها تظل مستودعات مهمة للكربون تحتاج إلى الحماية.

وأظهرت النتائج أن جزءا كبيرا من آلية تراكم الكربون الأرضي يرتبط بدفن الكربون العضوي في البيئات اللاهوائية، مثل قاع المسطحات المائية الطبيعية والصناعية. والأكثر إثارة للدهشة هو أن النتائج تشير إلى أن جزءًا كبيرًا من مخزون الكربون الأرضي قد يكون مرتبطًا بالأنشطة البشرية، مثل بناء السدود أو البرك الاصطناعية، أو حتى استخدام الأخشاب. إحدى النتائج الإيجابية لهذه الدراسة هي اكتشاف أن معظم مكاسب الكربون الأرضية يتم احتجازها بطريقة أكثر ديمومة من النباتات الحية.

ونظرًا لنقص البيانات حول تراكم الكربون في التربة والمسطحات المائية والأراضي الرطبة، فإن نماذج الغطاء النباتي العالمية الديناميكية الحالية تبالغ بشكل كبير في تقدير دور الغابات في احتجاز الكربون الأرضي. تحدد هذه الدراسة العمليات الرئيسية لتراكم الكربون الأرضي التي لم يتم تضمينها في النماذج الحالية. ولذلك، يمكن أن تكون هذه البيانات بمثابة مورد قيم للتحقق من صحة نماذج الغطاء النباتي العالمية المستقبلية لديناميات الكتلة الحيوية النباتية الحية.

تم تجميعها من /ScitechDaily