باستخدام مبدأ الكهرباء الاحتكاكية، وجد الباحثون طريقة بسيطة ومثالية نسبيًا لتوليد الشحنات الكهربائية. يمكن أن يوفر هذا الاختراق طريقة لتشغيل الأجهزة القابلة للارتداء وغيرها من الأجهزة بدون بطاريات.
في مجال توليد الطاقة النظيفة، تعد الكهرباء الاحتكاكية مجالًا غير معروف نسبيًا. إنها في الأساس نفس الكهرباء الساكنة، حيث يتم توليد الطاقة من خلال الاحتكاك عندما يحتك سطحان أو يتفككان. وفي حين أن هذا النهج لا يمكنه توليد كميات كبيرة من الكهرباء، وبالتالي لن يحل أبدا محل الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الحرارية الأرضية وغيرها من مبادرات الطاقة الخضراء، فإنه يمكن أن يجد مكانا في تطبيقات أصغر مثل الأجهزة الطبية والتكنولوجيا القابلة للارتداء.
في الواقع، تم استخدام الكهرباء الاحتكاكية لتطوير أجهزة استشعار للكشف عن مستويات الزئبق في الغذاء؛ وأجهزة مثبتة على الأشجار لرصد حرائق الغابات يمكنها اكتشاف أول أكسيد الكربون والتغيرات في درجات الحرارة؛ وخيوط خاصة يمكنها تحويل أي قماش إلى محطة طاقة صغيرة. حتى أن الباحثين في جامعة ألاباما قاموا بإنشاء مولد كهربائي غير مكلف باستخدام شريط مزدوج الجوانب وفيلم بلاستيكي.
والآن، اكتشف فريق من الباحثين من بروكسل وأستراليا وهونج كونج سرًا آخر حول فعالية التأثير الكهربائي الاحتكاكي. وبعد إجراء تجارب على مجموعة من المواد، قام العلماء بتكوين خرزات بلاستيكية نانوية باستخدام الميلامين والفورمالدهيد. ثم وجدوا أن حجم الخرزات الهجينة كان مفتاح نجاح توليد الطاقة الكهربائية الاحتكاكية بكفاءة.
وعلى وجه التحديد، وجدوا أن الخرزات الأكبر حجمًا تميل إلى أن تكون لها شحنة سالبة، في حين أن الخرزات الأصغر تميل إلى أن تكون لها شحنة موجبة. من خلال تصميم نظام يسمى المولد الكهربائي النانوي (TENG)، مع خرزات أصغر على أحد جانبي الفيلم وخرزات أكبر على الجانب الآخر، يقولون إنه يمكنه إنتاج كهرباء أكثر مما تستطيع الطرق الكهربية الاحتكاكية الأخرى عادةً إنتاجه. يتضمن ذلك طرقًا تعتمد على فرك سطحين خشنين لتوليد شحنة كهربائية. تجدر الإشارة إلى أن الناتج الحالي الذي تم قياسه أثناء التجربة كان فقط بالنانو أمبير، لذلك لا داعي لأن نكون متحمسين للغاية.
ولا تحتك الخرزات ببعضها البعض، مما يعني أيضًا أنها تدوم لفترة أطول، حيث أظهرت الاختبارات قدرتها على تحمل 10000 دورة. ويقول الباحثون أيضًا إن الخرز يمكن إنتاجه دون استخدام المذيبات، مما يجعل تصنيعه أرخص، وعندما يبلى يمكن تجديده بطبقة من المسحوق فقط.
وقال المؤلف الرئيسي للدراسة إجناس جيميدار من جامعة بروكسل الحرة: "تظهر دراستنا أن التغييرات الصغيرة في اختيار المواد يمكن أن تحسن بشكل كبير كفاءة إنتاج الطاقة". "وهذا يفتح إمكانيات جديدة لاستخدام المولدات النانوية الكهربائية الاحتكاكية في الحياة اليومية، دون الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية."
وقد تم تفصيل النتائج في ورقة بحثية نشرت في مجلة Small.