يمكن لتعديلات بسيطة على الجهاز العصبي أن تعيد تشكيل الحياة العاطفية لذكور الفراشات تمامًا. اكتشف الباحثون أن التغير العصبي يغير انجذابهم لألوان معينة من الأجنحة، وهو عامل رئيسي في بقائهم على قيد الحياة. من خلال ربط التنوع الجيني باختيار الشريك، اكتشف العلماء مسارًا سريعًا للتطور السلوكي، مما يوفر رؤى جديدة حول كيفية تكيف الأنواع بسرعة مع الضغوط البيئية.

تطور تفضيلات الشريك في الفراشات متعددة الأشكال. تتزاوج فراشات Heliconiuscydnoalithea البيضاء هذه على كرمة زهرة الآلام، لكن يمكن للذكور الاختيار بين الإناث ذات الأجنحة البيضاء والصفراء. لقد بحث نيكولاس فانكورين وناثان بيركلي والمؤلفون المشاركون في علم الوراثة والبيولوجيا العصبية لسلوك اختيار الشريك، واكتشفوا تغيرات مفاجئة في الجينوم والعينين المرتبطة بتفضيل الذكور. مصدر الصورة: ويلو ( CC-BY4.0 )

يمكن أن يؤثر التغير العصبي البسيط بشكل كبير على تفضيلات التزاوج لدى ذكور الفراشات، مما يؤدي إلى التطور السريع لسلوكهم، وفقًا لدراسة أجراها نيكولاس فان كورين وناثان بوركل وزملاؤه في جامعة شيكاغو. يقدم بحثهم، الذي نشر اليوم (11 مارس) في مجلة PLOS Biology، رؤى جديدة حول الآليات الحسية والوراثية وراء اختيار رفيق الفراشة.

تُعرف الفراشة ذات الأكمام الخضراء بتنوعها المذهل في أنماط وألوان أجنحتها، والتي تكون بمثابة تحذير للحيوانات المفترسة. نظرًا لأن لون الجناح أمر بالغ الأهمية للبقاء على قيد الحياة، فقد طورت ذكور الفراشات تفضيلًا للإناث التي لها نفس لون الجناح. ومع ذلك، فإن العمليات الحسية والعصبية التي تشكل هذه التفضيلات لا تزال غير واضحة إلى حد كبير.

لاستكشاف ذلك، قام الباحثون بدراسة نوعين فرعيين من فراشات Heliconiuscydno، التي تحتوي على بقع صفراء أو بيضاء على أجنحتها. وقد حددوا أربع مناطق جينية مرتبطة بلون الجناح وتفضيل الشريك، بما في ذلك موضع K، وهي منطقة وراثية رئيسية مرتبطة سابقًا بهذه السمات في أنواع Heliconius الأخرى. من خلال تحليل التعبير الجيني في شبكية العين والفصوص البصرية والدماغ في مراحل مختلفة من التطور، حددوا سبعة متغيرات جينية لم تكن موجودة فقط في مناطق الجينوم المرتبطة بتفضيل الشريك، ولكن كان لها أيضًا مستويات تعبير مختلفة بشكل كبير في الذكور ذوي الأجنحة الصفراء والبيضاء.

لفهم كيفية إدراك ذكور الفراشات للون الجناح، قام الباحثون بفحص المستقبلات الضوئية للفراشات ونشاطها العصبي. ووجدوا أن المستقبلات الضوئية الحساسة للأخضر تثبط نشاط معظم المستقبلات الضوئية الحساسة للأشعة فوق البنفسجية لدى ذكور الفراشات التي تفضل الإناث ذات الأجنحة الصفراء، لكن التأثير كان أضعف بكثير في الفراشات الأخرى. يبدو أن هذا التعديل العصبي البسيط نسبيًا للجهاز العصبي المحيطي يؤثر على إدراك الذكور واستجابتهم لألوان الأجنحة المختلفة، مما يوفر أساسًا فسيولوجيًا للتحولات في تفضيل التزاوج.

تشير النتائج إلى أن تفضيلات رفيق الفراشات تنشأ من الاختلافات في كيفية معالجة المعلومات الحسية. يشير هذا إلى أن ذكور الفراشات تجد الإناث ذات ألوان الأجنحة المتطابقة أكثر جاذبية، وليس فقط أسهل في الرؤية. يقول المؤلفون إن العلاقات المثبطة بين المستقبلات الضوئية تتطور بسهولة، مما قد يسهل التطور السلوكي السريع.

وأضاف المؤلفون: "تعطي دراستنا صورة مذهلة عن كيفية التحكم في السلوك البصري الرئيسي - اختيار الشريك - بدءًا من التغيرات في الاتصالات بين الخلايا العصبية في العين وحتى الاختلاف الجيني عبر الجينوم".

تم تجميعها من /ScitechDaily