ابتكر الباحثون هلامًا مائيًا فريدًا يتميز بالقوة والشفاء الذاتي، وذلك بفضل تشابكات البوليمر المعززة بصفائح النانو. ويمكن لهذه المادة، التي يمكنها إصلاح نفسها خلال ساعات، أن تُحدث ثورة في الجلد الاصطناعي والروبوتات والتطبيقات الطبية.
يمكن العثور على المواد الهلامية في كل شيء بدءًا من منتجات الشعر وحتى الأطعمة ذات الملمس الشبيه بالهلام. في حين أن جلد الإنسان لديه بعض الصفات الشبيهة بالهلام، فمن الصعب تكراره. الجلد متصلب ومرن، وله قدرة غير عادية على شفاء نفسه - وغالبًا ما يتم إصلاحه بالكامل خلال 24 ساعة من الإصابة.
حتى الآن، لم يكن بمقدور المواد الهلامية الاصطناعية سوى محاكاة صلابة الجلد أو قدرته على إصلاح نفسه، ولكن ليس كليهما. لقد تغلب الآن فريق بحث من جامعة آلتو وجامعة بايرويت على هذا القيد. لقد طوروا هيدروجيل ببنية فريدة تجمع بين القوة وقدرات الشفاء الذاتي، مما يمهد الطريق للتقدم في توصيل الأدوية، وشفاء الجروح، والروبوتات الناعمة والجلد الاصطناعي.
في هذه الدراسة الرائدة، قام الباحثون بتعزيز الهلام المائي عن طريق إضافة صفائح نانوية كبيرة الحجم من الطين. عادة ما تكون الهلاميات المائية ناعمة، لكن المادة الجديدة تشكل بنية منظمة للغاية تحتوي على بوليمرات متشابكة بكثافة بين صفائح النانو. وهذا لا يجعل الهيدروجيل أقوى فحسب، بل يسمح له أيضًا بشفاء نفسه بعد التلف.
تم نشر البحث اليوم (7 مارس) في مجلة Nature Materials المرموقة.
لا يكمن سر هذه المادة في الترتيب المرتب لأوراق النانو فحسب، بل أيضًا في تشابك البوليمرات بين أوراق النانو، وفي عملية بسيطة مثل الخبز. قام باحث ما بعد الدكتوراه تشين ليانغ بخلط مسحوق المونومر مع الماء الذي يحتوي على أوراق النانو. ثم يتم وضع الخليط تحت مصباح الأشعة فوق البنفسجية، وهو مصباح تصفيف يشبه جل طلاء الأظافر. وأوضح ليانغ أن "الأشعة فوق البنفسجية الصادرة عن مصباح الأشعة فوق البنفسجية تتسبب في ترابط الجزيئات الفردية معًا، وتحول كل شيء إلى مادة صلبة مرنة - هلام".
وأضاف تشانغ هانغ من جامعة آلتو: "التشابك يعني أن طبقات البوليمر الرقيقة تبدأ في التشابك مع بعضها البعض مثل الخيوط الصوفية الصغيرة، ولكن بترتيب عشوائي. عندما تتشابك البوليمرات تمامًا، لا يمكن تمييزها عن بعضها البعض. إنها نشطة للغاية ومتحركة على المستوى الجزيئي، وعندما تقطعها، تبدأ في التشابك مرة أخرى".
وبعد أربع ساعات من قطعها بالسكين، أصبحت المادة قابلة للشفاء ذاتيًا بنسبة 80% أو 90%. بالإضافة إلى ذلك، يحتوي الهيدروجيل الذي يبلغ سمكه ملليمترًا واحدًا على 10000 طبقة من الصفائح النانوية، مما يجعل المادة قاسية مثل جلد الإنسان ولها نفس الدرجة من التمدد والمرونة.
"لقد كانت صلابة الهلاميات المائية وقوتها وخصائصها ذاتية الشفاء تحديًا منذ فترة طويلة. لقد اكتشفنا آلية تقوي الهلاميات المائية الناعمة التقليدية. وهذا سيحدث ثورة في تطوير مواد جديدة ذات خصائص مستوحاة بيولوجيًا."
وقال أولي إيكالا من جامعة آلتو: "هذا العمل هو مثال مثير لكيفية إلهامنا للمواد الحيوية لإيجاد مجموعات جديدة من خصائص المواد الاصطناعية. تخيل الروبوتات ذات الجلد المتين الذي يتعافى ذاتيًا، أو الأنسجة الاصطناعية القادرة على الإصلاح المستقل". وعلى الرغم من أن التطبيقات العملية قد لا تزال بعيدة بعض الشيء، إلا أن النتائج الحالية تمثل قفزة حاسمة إلى الأمام. يعد هذا اكتشافًا أساسيًا يمكنه تحديث قواعد تصميم المواد.
تم تجميعها من / scitechdaily