يعيش ما يقرب من 700 مليون شخص في جميع أنحاء العالم في فقر مدقع (يعيشون على أقل من 2.15 دولار أمريكي في اليوم). يعد القضاء على الفقر أحد أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، لكن قياس الفقر يمثل تحديا، ويرجع ذلك أساسا إلى أن جمع البيانات باهظ التكلفة ويستغرق وقتا طويلا. لا يستطيع الذكاء الاصطناعي (AI) تحليل البيانات بسرعة فحسب، بل يمكنه أيضًا الوصول إلى نطاق أوسع من الأشخاص وتحديد الأنماط التي قد يفوتها الخبراء. ويعمل البنك الدولي أيضًا على تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالأزمات الغذائية والصراعات العنيفة واستخلاص الرؤى من بيانات التدخل في المساعدات.

ومع ذلك، تعاني نماذج الذكاء الاصطناعي من مشكلات التحيز وقد تفوت أفقر الأشخاص الذين لا يتم تسجيل البيانات الرقمية الخاصة بهم. ومع ذلك، فإن النظام الحالي لتقييم الفقر لا يقل عن الكمال. وتستغرق الأساليب التقليدية مثل المسوحات الأسرية وقتا طويلا ومكلفة، ولكن الذكاء الاصطناعي جنبا إلى جنب مع صور الأقمار الصناعية وبيانات الهاتف المحمول يمكن أن يحدد بشكل أكثر كفاءة المناطق والأفراد الفقراء. على سبيل المثال، استخدم فريق بحث من جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة الذكاء الاصطناعي لتحليل صور الأقمار الصناعية وتنبأ بنجاح بمستويات الفقر في القرى الأفريقية. وكان التأثير يعادل المسوحات الميدانية، ولكن تم تخفيض التكلفة بشكل كبير.

على سبيل المثال، استخدم برنامج الضمان الاجتماعي "NOVISSI" في دولة توغو الواقعة في غرب إفريقيا الذكاء الاصطناعي لتحليل أنماط استخدام الهاتف المحمول وصور الأقمار الصناعية لتخصيص 34 مليون دولار أمريكي بدقة من أموال المساعدات. وهناك مشاريع مماثلة جارية في بلدان أفريقية أخرى. على الرغم من أن تنبؤات الذكاء الاصطناعي ليست دقيقة تمامًا، إلا أن قدرته على الاستجابة بسرعة أمر بالغ الأهمية في حالات الطوارئ.

ومع ذلك، على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي أظهر إمكانات في التخفيف من حدة الفقر، إلا أن الخبراء يحذرون من ضرورة استخدامه بحذر. لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل المسوحات الميدانية بشكل كامل، وخاصة في قياس الفقر متعدد الأبعاد. ومع ذلك، وفي ظل قيود الميزانية والصدمات الاقتصادية، يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة حاسمة في إيصال المساعدات إلى من هم في أمس الحاجة إليها. في المستقبل، قد يصبح الجمع بين الذكاء الاصطناعي والمسوحات الميدانية اتجاهًا جديدًا لأعمال التخفيف من حدة الفقر.


وتعطى الأولوية للقرى والمجتمعات الأكثر فقرا. قمنا بتطبيق خوارزميات التعلم العميق على صور الأقمار الصناعية عالية الدقة لإنتاج تقديرات مجهرية للثروة لكل خلية شبكية بطول 2.4 كيلومتر (أعلى اليسار)، وجمعنا هذه التقديرات مع معلومات الكثافة السكانية لكل خلية شبكية (أعلى الوسط)، واستخدمنا هذه المعلومات لتحديد أفقر 100 مقاطعة في توغو (أعلى اليمين).
باستخدام بيانات الثروة والفقر الواقعية التي تم جمعها من استطلاع هاتفي كبير لمستخدمي الهواتف المحمولة النشطين، قام الباحثون بتدريب خوارزمية التعلم الآلي لتقدير ثروة كل مستخدم للهاتف المحمول (أعلى اليسار). في أفقر 100 مقاطعة (التوزيع الأحمر على اليمين)، يتم إعطاء الأولوية لأولئك الذين يقدر استهلاكهم بأقل من 1.25 دولار في اليوم لإدراجهم في برنامج نوفيسي (الخط العمودي المتقطع). هؤلاء الناس أفقر بكثير من متوسط ​​سكان توغو (التوزيع الأزرق). المصدر: جوش بلومنستوك، جامعة كاليفورنيا، بيركلي، 11 يناير 2021: جوش بلومنستوك، جامعة كاليفورنيا، بيركلي، 11 يناير 2021.