في تقدم كبير في صحة الدماغ، أثبت العلماء لأول مرة كيف يمكن للتفاعلات الخاطئة بين خلايا الدم الحمراء الهرمة والشعيرات الدموية الضيقة أن تؤدي إلى النزيف. حتى الآن، كان سبب هذه الحالة الخطيرة هو نزيف الدماغ الناجم عن إصابة أو تلف الأوعية الدموية. وقال المؤلف المشارك شيانغمين شو، الأستاذ في جامعة كاليفورنيا في إيرفين (UCI): "كان يُعتقد أنه لكي يحدث نزيف دماغي، يجب أن تتضرر الأوعية الدموية أو يتم تدميرها. ووجدنا أن التفاعل المتزايد لخلايا الدم الحمراء مع الشعيرات الدموية في الدماغ يمثل مصدرًا آخر للتطور".
وحدد الفريق كيف "تعلق" خلايا الدم الحمراء القديمة في شبكة الشعيرات الدموية الضيقة في الدماغ، مما يسبب نزيفًا صغيرًا في الموقع. ترتبط حالات النزيف المجهري في الدماغ لدى كبار السن بزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر وارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية.
تستخدم الشعيرات الدموية، وهي أصغر الأوعية الدموية في الجسم، آلية غشائية بارعة لتصريف الانسدادات، لكن هذه الآلية تبدأ في الانخفاض مع تقدمنا في العمر.
كما وجدت دراسة أجريت عام 2010 لتحديد هذه الآلية أنه في الدماغ المتقدم في السن، يتباطأ بنسبة 30 إلى 50 بالمائة ويتسبب في موت المزيد من الشعيرات الدموية.
استخدم الفريق هيدروبيروكسيد ثلاثي بوتيل لإحداث إجهاد مؤكسد على خلايا الدم الحمراء، ثم وسموا الخلايا بعلامة الفلورسنت وحقنوها في أدمغة الفئران. وباستخدام طريقتين مختلفتين، لاحظوا أن خلايا الدم الحمراء عالقة في الشعيرات الدموية ثم يتم تنظيفها من خلال عملية تسمى كثرة الكريات الحمر البطانية. ولكن عندما انتقلت الخلايا إلى الخارج، ابتلعتها الخلايا الدبقية الصغيرة، مما تسبب في نزيف في الدماغ.
وقال المؤلف المشارك مارك فيشر، الأستاذ في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا: "لقد استكشفنا هذه المشكلة من قبل في أنظمة زراعة الخلايا، لكن دراستنا الحالية مهمة في توسيع فهمنا للآليات التي تتطور بها النزيف الدماغي الصغير". "يمكن أن يكون للنتائج التي توصلنا إليها آثار سريرية بعيدة المدى لأننا اكتشفنا وجود صلة بين تلف خلايا الدم الحمراء والنزيف الدماغي الذي يحدث على مستوى الشعيرات الدموية."
يقول الفريق إن هذا الاكتشاف يوفر طرقًا جديدة للبحث والعلاجات المحتملة لمساعدة الدماغ المتقدم في السن على الحفاظ على وظيفة الشعيرات الدموية ومنع هذه الخلايا المتقدمة في السن من التوقف على طريق النقل المهم هذا.
وأضاف فيشر: "نحن بحاجة إلى دراسة تفصيلية لتنظيم تصفية الشعيرات الدموية في الدماغ وتحليل كيفية ارتباط هذه العملية بعدم كفاية إمدادات الدم والسكتة الدماغية، وهو الشكل الأكثر شيوعًا للسكتة الدماغية، للمساعدة في تطوير العلاجات المستهدفة".
ونشر البحث في مجلة التهاب الأعصاب.