يكشف تحليل الذكاء الاصطناعي لحركات الأطفال عن رؤى مهمة حول المراحل المبكرة من النمو، مما يسلط الضوء على أهمية حركات القدم في التعلم. تشير التطورات الحديثة في مجال الحوسبة والذكاء الاصطناعي والرؤى الجديدة في تعلم الرضع إلى أنه يمكن استخدام تقنيات التعلم الآلي والعميق لدراسة كيفية انتقال الرضع من الحركات الاستكشافية العشوائية إلى العمل الهادف. حتى الآن، ركزت معظم الدراسات على الحركات التلقائية للرضع وميزت بين السلوكيات الململة وغير الململة.
على الرغم من أن حركات الرضيع المبكرة قد تبدو مفككة، إلا أنها تكشف عن أنماط ذات معنى في تفاعل الرضيع مع البيئة. ومع ذلك، ما زلنا نفتقر إلى فهم كيفية تفاعل الأطفال بوعي مع محيطهم والمبادئ التي توجه أفعالهم الموجهة نحو الأهداف.
لاستكشاف كيف يبدأ الأطفال في التصرف بشكل هادف، أجرى الباحثون في جامعة فلوريدا أتلانتيك والمتعاونون معهم تجربة الهاتف الخليوي للأطفال، وهي تقنية بحث تنموية تم استخدامها منذ أواخر الستينيات. في هذه التجربة، تم ربط هاتف محمول ملون بلطف بقدم الطفل وتحريكه عندما يركل الطفل، وبالتالي ربط سلوك الطفل بما يراه. يساعد هذا الإعداد الباحثين على فهم كيفية تحكم الأطفال في حركاتهم واكتشاف قدرتهم على التأثير على محيطهم.
وفي الدراسة، اختبر الباحثون ما إذا كانت أدوات الذكاء الاصطناعي يمكنها التقاط التغييرات المعقدة في أنماط حركة الرضع. يتم تصنيف حركات الأطفال التي يتم تتبعها باستخدام نظام التقاط الحركة Vicon3D إلى أنواع مختلفة - من الحركات التلقائية إلى ردود الفعل أثناء الحركة. ومن خلال تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي المختلفة، درس الباحثون الطريقة الأفضل لالتقاط السلوكيات الدقيقة للأطفال في مواقف مختلفة وكيف تطورت الحركات بمرور الوقت.
تسلط النتائج المنشورة في مجلة Scientific Reports الضوء على الذكاء الاصطناعي كأداة مهمة لفهم تطور الرضع وتفاعلاتهم المبكرة. قامت كل من طرق التعلم الآلي والتعلم العميق بتصنيف خمس ثوانٍ من مقاطع ثلاثية الأبعاد لحركات الأطفال بدقة إلى مراحل مختلفة من التجربة. ومن بين هذه الأساليب، يعتبر نموذج التعلم العميق 2D-CapsNet هو الأفضل أداءً. والأهم من ذلك، أن حركة القدم كانت تتمتع بأعلى دقة من بين جميع الطرق التي تم اختبارها، مما يعني أن أنماط حركة القدمين تغيرت بشكل ملحوظ خلال المراحل المختلفة للتجربة مقارنة بأجزاء أخرى من الجسم.
وقال المؤلفان المشاركان في الدراسة جلينوود كريش ومارثا كريشكو من مركز الأنظمة المعقدة وعلوم الدماغ بجامعة فلوريدا أتلانتيك: "هذه النتيجة مهمة لأن نظام الذكاء الاصطناعي لم يتم إخباره بأي شيء عن التجربة ولم يعرف أي جزء من جسم الطفل متصل بالهاتف". وقال الدكتور سكوت كيلسو، الباحث المتميز في العلوم: "يشير هذا إلى أن القدمين - باعتبارها مؤثرات نهائية - هي الأكثر تأثراً بالتفاعل مع الهاتف. وبعبارة أخرى، فإن الطريقة التي يتصل بها الطفل بالبيئة هي الأكثر تأثراً عند نقطة الاتصال بالعالم. وهنا، "القدمين أولاً"."
حقق نموذج 2D-CapsNet دقة تصل إلى 86% عند تحليل حركات القدم وكان قادرًا على التقاط العلاقات التفصيلية بين أجزاء الجسم المختلفة أثناء الحركة. كانت حركات القدم تتمتع دائمًا بأعلى دقة من بين جميع الطرق التي تم اختبارها، وهي أكثر دقة بنسبة 20٪ تقريبًا من حركات اليد أو الركبة أو الجسم بالكامل.
قالت المؤلفة المشاركة أليزا سلون، الحاصلة على درجة الدكتوراه وعالمة أبحاث ما بعد الدكتوراه في مركز الأنظمة المعقدة وعلوم الدماغ بجامعة فلوريدا أتلانتيك: "لقد وجدنا أن الأطفال الرضع يستكشفون المزيد بعد فصلهم عن هواتفهم مقارنة بما كانوا عليه قبل أن تتاح لهم فرصة التحكم في هواتفهم. ويبدو أن فقدان القدرة على التحكم في هواتفهم جعلهم أكثر رغبة في التفاعل مع العالم لإيجاد طرق لإعادة الاتصال". "ومع ذلك، أظهر بعض الرضع أنماط حركة خلال مرحلة قطع الاتصال التي تحتوي على إشارات من تفاعلاتهم السابقة مع الهاتف. وهذا يشير إلى أن بعض الرضع فقط يفهمون علاقتهم بالهاتف جيدًا بما يكفي للحفاظ على أنماط الحركة هذه مع توقع أنهم سيستمرون في توليد استجابات من الهاتف حتى بعد قطع الاتصال."
وقال الباحثون إنه إذا ظلت دقة حركات الطفل عالية أثناء الانفصال، فقد يشير ذلك إلى أن الطفل تعلم شيئًا ما خلال التفاعل السابق. ومع ذلك، قد تعني أنواع الحركات المختلفة أن الأطفال يكتشفون أشياء مختلفة.
وقالت المؤلفة المشاركة الدكتورة نانسي آرون جونز، عضو مركز علوم الدماغ: "من المهم ملاحظة أن دراسة الرضع أكثر صعوبة من دراسة البالغين لأن الرضع لا يستطيعون التواصل لفظيا". "يمكن للبالغين اتباع التعليمات وشرح تصرفاتهم، لكن الرضع لا يستطيعون ذلك. هذا ما يفعله الناس. وهنا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد. يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد الباحثين على تحليل التغيرات الدقيقة في حركات الأطفال، وحتى حالات الراحة الخاصة بهم، لإعطائنا نظرة ثاقبة حول كيفية تفكيرهم وتعلمهم، حتى قبل أن يتمكنوا من التحدث، ويمكن أن يساعدنا على فهم الاختلافات الفردية الضخمة التي تحدث مع نمو الأطفال."
إن ملاحظة كيفية تغير دقة تصنيف الذكاء الاصطناعي لكل طفل رضيع تمنح الباحثين طريقة جديدة لفهم متى وكيف يبدأ الأطفال في التفاعل مع العالم.
وقال كيلسو: "لقد ركزت أساليب الذكاء الاصطناعي السابقة في المقام الأول على تصنيف الحركات التلقائية التي ترتبط بالنتائج السريرية، والجمع بين التجارب القائمة على النظرية مع الذكاء الاصطناعي سيساعدنا على تقييم سلوك الرضيع بشكل أفضل فيما يتعلق ببيئة الرضيع المحددة". "وهذا يمكن أن يحسن كيفية تحديد المخاطر وتشخيص وعلاج الأمراض."
تم جمعها من / SciTechDaily