أمضى سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، العام الماضي في البحث عن تمويل بتريليونات الدولارات لخطة طموحة لبناء بنية تحتية جديدة ضخمة للحوسبة لتشغيل الجيل القادم من الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، كان أحد مقترحات ألتمان أمرًا شائنًا للغاية لدرجة أن المديرين التنفيذيين في TSMC سخروا منه ووصفوه بأنه "أخ مذيع البودكاست"، وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر.
وسرعان ما أصبح ألتمان، البالغ من العمر 39 عامًا، أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في عالم الذكاء الاصطناعي. وسلطت صحيفة نيويورك تايمز الضوء مؤخرًا على جولة عالمية قام بها العام الماضي، التقى خلالها بمستثمرين في الإمارات العربية المتحدة، وصانعي الرقائق الآسيويين، ومسؤولين أمريكيين. ما هو ادعائه؟ مشروع بتريليونات الدولارات لبناء مصانع الرقائق ومراكز البيانات خصيصًا لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وقد اندهش كثيرون من حجم رؤيته، التي تسعى إلى استثمارات تعادل ما يقرب من ربع الناتج المحلي الإجمالي السنوي لأميركا. ومع ذلك، قام ألتمان بعقد اجتماعات رفيعة المستوى من الشرق الأوسط إلى واشنطن العاصمة.
وكان أحد مقترحاته الأولى هو أن تنفق دولة الإمارات العربية المتحدة 43 مليار دولار لبناء العديد من مصانع الرقائق لتقليل التكاليف على شركات مثل TSMC وNvidia، مما يسمح لها بزيادة إنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي لمراكز البيانات الجديدة بشكل كبير.
ومع ذلك، عندما زار ألتمان المقر الرئيسي لشركة TSMC في تايوان في بداية جولته لجمع التبرعات، صدم المديرين التنفيذيين عندما ادعى أن الأمر سيستغرق 7 تريليون دولار وعدة سنوات لبناء 36 مصنعًا ومركزًا للبيانات التي تصورها. وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، اعتقد أحد المديرين التنفيذيين أن الفكرة كانت "سخيفة" حتى أنه وصف ألتمان بأنه مجرد "أخ يبث بودكاست".
وفي ربيع هذا العام، التقى ألتمان وفريقه بمسؤولين يابانيين في طوكيو وتوصلوا إلى خطة جريئة: إعادة استخدام محطات الطاقة النووية التي تم إيقاف تشغيلها بسبب كارثة فوكوشيما لتزويد مركز بيانات الذكاء الاصطناعي الجديد بالطاقة بقدرة مذهلة تبلغ خمسة آلاف ميجاوات من الطاقة، أي حوالي 1000 ضعف استهلاك الطاقة في المرافق العادية. وبحسب ما ورد قوبلت الفكرة بالضحك مرة أخرى.
وأشار تقرير آخر لصحيفة وول ستريت جورنال إلى أن ألتمان كان مشغولاً للغاية في الترويج لرؤيته على مستوى العالم لدرجة أن بعض الموظفين الحاليين والسابقين اشتكوا من أنه "تراجع" عن العمليات اليومية لشركة OpenAI، مما أدى إلى إطلاق المنتجات بشكل متسرع وتراخي اختبارات السلامة. ووسط تزايد الشكوك، اضطر ألتمان إلى تقليص طموحاته إلى "مئات المليارات من الدولارات".
هناك أيضًا مخاوف تتعلق بالأمن القومي بشأن منح دولة الإمارات العربية المتحدة دورًا رئيسيًا في تطوير البنية التحتية الحساسة للذكاء الاصطناعي، حيث قد يكون لذلك آثار اقتصادية وعسكرية. ويشعر بعض المسؤولين الأمريكيين بالقلق من أن هذا قد يوفر للصين بابًا خلفيًا للوصول إلى التكنولوجيا.
ولتحقيق هذه الغاية، تحول ألتمان إلى القدرة على بناء مراكز البيانات داخل الولايات المتحدة. وفي وقت سابق من هذا الشهر، قدم دراسة بعنوان "البنية التحتية هي القدر" للمسؤولين في اجتماع في البيت الأبيض. وتحدد الدراسة خططًا لإنشاء منشأة بقيمة 100 مليار دولار يمكن أن تحتوي على مليوني شريحة ذكاء اصطناعي، تستهلك كل منها 5 جيجاوات من الطاقة.
كل هذه الجهود هي جزء من سعي ألتمان لجعل قوة الحوسبة في الذكاء الاصطناعي موجودة في كل مكان مثل الكهرباء. ويعتقد ألتمان أنه مثلما حفز انتشار الكهرباء ابتكارات جديدة، فإن بناء المزيد من مراكز البيانات سيجعل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أكثر سهولة وانتشارا، وفقا لأشخاص مطلعين على تعليقات ألتمان الخاصة.
الدافع الرئيسي وراء هذا الطموح هو الإنفاق المذهل لشركة OpenAI. في حين أن الشركة حققت إيرادات تزيد عن 3 مليارات دولار من منتجات مثل ChatGPT، فإنها تنفق حوالي 7 مليارات دولار سنويًا بسبب قوة الحوسبة الهائلة المطلوبة لتدريب نماذج لغوية كبيرة. وتسعى OpenAI أيضًا إلى جمع 6.5 مليار دولار من التمويل الجديد، مما يمنحها تقييمًا يزيد عن 150 مليار دولار، وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز.