نجحت وكالة ناسا في اختبار فوهة محرك صاروخي مطبوعة ثلاثية الأبعاد مصنوعة من الألومنيوم لأول مرة، وذلك ضمن مشروع يهدف إلى تقليل تكاليف تصنيع المحرك ووزن المحرك. تحتاج فوهات المحرك الصاروخي إلى تحمل كميات هائلة من الحرارة والضغط، لذلك يجب تصنيعها باستخدام إجراءات معقدة وآلاف الأجزاء. وتهدف وكالة الفضاء من خلال المحرك الجديد إلى تقليل التكاليف المرتبطة باستكشاف الفضاء السحيق وتقليل وزن الصاروخ حتى يتمكن من حمل المزيد من الحمولات.

في مايو 2023، تم اختبار فوهة المحرك الصاروخي المطبوع ثلاثي الأبعاد RAMFIRE التابعة لناسا في بيئة ذات درجات حرارة تصل إلى 6000 درجة فهرنهايت (حوالي 3300 درجة مئوية). الصورة: ناسا

لإنشاء فوهة محرك صاروخي مطبوعة ثلاثية الأبعاد، كان على وكالة ناسا تطوير نوع من الألومنيوم يكون مناسبًا للتصنيع الإضافي وقادرًا على تحمل ظروف العمل المجهدة لمحرك الصاروخ. تعد فوهة المحرك أحد أهم مكونات الصاروخ، ومثل غرفة الاحتراق، يجب أن تكون قادرة على تحمل الحرارة الشديدة الناتجة عن احتراق المحرك ومنتجات الاحتراق الثانوية.

فوهة المحرك هذه مصنوعة من الألومنيوم A6061-RAM2 وهي جزء من مشروع التصنيع الإضافي التفاعلي التابع لناسا للثورة الصناعية الرابعة (RAMFIRE). هذا المشروع مخصص خصيصًا لتطوير فوهات محرك الصاروخ المطبوعة ثلاثية الأبعاد، مع التركيز على إدخال تغييرات في التصميم لتمكين بساطة الصاروخ وتبريده.

فوهة محرك الصاروخ عبارة عن مكون على شكل جرس في الجزء السفلي يتم تبريده عادةً بواسطة وقود دافع فائق البرودة يتدفق عبر الفوهة. يتم تحقيق ذلك عن طريق تشكيل قنوات في الجدار الداخلي للفوهة، والتي تتدفق بعد ذلك مرة أخرى إلى غرفة الاحتراق في المحرك لإنشاء قوة دفع. تتطلب هذه القنوات مئات أو حتى آلاف المكونات الفردية، مما يعقد عملية التصنيع بشكل طبيعي ويضيف التكلفة والوزن.

قامت ناسا أيضًا بإنشاء خزان اختبار مطبوع ثلاثي الأبعاد من نفس مادة فوهة محرك الصاروخ. باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لإنشاء فوهة المحرك، ستتمكن وكالة ناسا وشريكها الهندسي والتصنيعي لمشروع RAMFIRE RPM Innovation من إنشاء فوهة محرك الصاروخ من قطعة واحدة. يؤدي هذا إلى تقليل التكاليف بشكل كبير وتبسيط العملية الهندسية مع جعل الفوهة أخف وزنًا. كل هذه فوائد هائلة، خاصة وأن الوزن هو أحد أكبر محددات الصواريخ. يجب على المهندسين أن يوازنوا بعناية بين وزن الصاروخ والوقود والحمولة لضمان إمكانية إطلاقه فعليًا عند إطلاقه.

تعتقد الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) أن التقدم في تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد في تصنيع أجزاء محركات الصواريخ سيسمح لها بحمل المزيد من الحمولات، خاصة في المهام بين النجوم. بالنسبة لفوهات محركات الصواريخ المطبوعة بتقنية RAMFIRE ثلاثية الأبعاد، أجرت ناسا بنجاح 22 اختبارًا، مع وقت اختبار تراكمي قدره 579 ثانية، أو حوالي 10 دقائق، ودرجات حرارة اختبار تصل إلى 6000 درجة فهرنهايت.

بالإضافة إلى ذلك، قامت ناسا وRPM Innovation ببناء فوهة رذاذ وخزان سائل مبرد. تم تصنيع الألومنيوم لهذه الأجزاء بالتعاون مع Elementum3D. يعد التصنيع الإضافي لتصنيع الصواريخ مجالًا جديدًا نسبيًا، وقد بدأت شركة الصواريخ RelativitySpace ومقرها لونج بيتش بولاية كاليفورنيا في استخدام تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد لتصنيع خزانات الوقود والمحركات وأجزاء أخرى.