يعد تطهير التربة الملوثة عملية صعبة تتطلب غالبًا حفر التربة ونقلها إلى منشأة معالجة خارج الموقع. ولكن الآن، طور العلماء طريقة صديقة للبيئة لمعالجة التربة على الفور، وذلك عن طريق صدمها بالكهرباء. تم تطوير هذه التقنية، التي تسمى العملية الكهروحرارية ذات درجة الحرارة العالية (HET)، من قبل علماء في جامعة رايس في هيوستن ومركز أبحاث وتطوير المهندسين التابع للجيش الأمريكي (ERDC)، بقيادة أستاذ جامعة رايس جيمس تول.
أولاً، يتم خلط المواد الموصلة الغنية بالكربون مثل الفحم الحيوي في التربة الملوثة في الموقع. الفحم الحيوي عبارة عن مادة غير سامة تشبه الفحم يتم إنتاجها من خلال عملية تسمى الانحلال الحراري، حيث يتم استخدام الحرارة لتكسير المواد العضوية في غياب الأكسجين.
بعد ذلك، باستخدام إجراء يسمى التسخين الوميضي الجول الذي طورته رايس، يتم تمرير تيار كهربائي بسرعة عبر خليط التربة/الفحم الحيوي، مما يؤدي إلى تسخينه إلى درجات حرارة تتراوح بين 1000 إلى 3000 درجة مئوية (1832 إلى 5432 درجة فهرنهايت).
تعمل درجات الحرارة المرتفعة على تحويل الملوثات العضوية، مثل المبيدات الحشرية والنفط الخام، إلى معادن غير سامة مثل الجرافيت. وفي الوقت نفسه، يمكنه أيضًا تحويل مختلف المعادن الثقيلة (مثل الرصاص والزرنيخ والزئبق) إلى بخار وجمعه من خلال خط أنابيب الاستخراج. يعد هذا التنوع أحد الاعتبارات المهمة لأن معظم تقنيات الإصلاح الحالية يمكنها استهداف معدن واحد أو اثنين فقط في المرة الواحدة.
في حين أن درجات الحرارة المرتفعة قد تقتل في البداية بعض الكائنات الحية الدقيقة المفيدة، فقد أظهرت الاختبارات أن النباتات زادت بالفعل من معدلات الإنبات بنسبة 20 إلى 30 بالمائة في التربة المعالجة بـ HET. قد يكون هذا التحسن نتيجة لإنتاج المعادن المعززة للنمو أثناء عملية المعالجة، فضلا عن زيادة تسرب المياه بسبب إضافة الفحم الحيوي.
ويأمل الباحثون أنه إذا تم تطوير التكنولوجيا وتوسيع نطاقها لاستخدامها في الميدان، فيمكن سحب جهاز HET بواسطة جرار عبر مساحات واسعة من التربة الملوثة.
وقال ماين أوجاك أستارليوغلو، الباحث الكيميائي في ERDC: "هذه الطريقة سريعة جدًا، ولا تتطلب الماء، ويمكنها معالجة مجموعة واسعة من الملوثات في التربة". "يعد التسخين باستخدام فلاش جول تقنية واعدة للغاية لاستعادة المعادن المهمة من النفايات وإزالة المعادن الثقيلة لمعالجتها."
وقد نُشرت مؤخرًا ورقة بحثية عن هذا البحث في مجلة Nature Communications.