وفي حين أن هناك مخاوف مشروعة بشأن الروبوتات، والذكاء الاصطناعي، والأتمتة واسعة النطاق التي تستنزف الوظائف، فإن هذه التقنيات تحظى بالإشادة أيضا لقدرتها على تعزيز المهام البشرية. لكن دراسة جديدة تظهر أنه عندما يعتقد الناس أن زملائهم في الفريق، بما في ذلك الروبوتات، قد قاموا بالأعمال الثقيلة، فإنهم يميلون إلى أن يكونوا أقل انخراطا في عملهم، وهي ظاهرة تعرف باسم "التسكع الاجتماعي".

عندما يعتقد الشخص أن زملائه سوف يتولون وظيفته، سيكون أقل انخراطًا في عمله. أراد الباحثون في جامعة برلين التقنية معرفة ما إذا كان التسكع الاجتماعي يمكن أن يحدث عندما يعمل البشر جنبًا إلى جنب مع الروبوتات.

قالت ديتلين هيلين سيميك، المؤلفة الأولى للدراسة، في مجلة Frontiers in Robotics and AI: "العمل الجماعي عبارة عن حقيبة مختلطة. يمكن أن يحفز العمل معًا الأشخاص على أداء المهام بشكل جيد، ولكنه يمكن أيضًا أن يتسبب في إحباط الناس لأن المساهمات الفردية ليست واضحة. كنا مهتمين بما إذا كان بإمكاننا أيضًا العثور على هذا التأثير التحفيزي عندما يكون شريك الفريق روبوتًا".

اختبر العلماء نظريتهم، حيث طلبوا من 42 مشاركًا النظر إلى صور لوحات الدوائر لمدة 90 دقيقة لاكتشاف أي أخطاء. الصورة ضبابية ولا يمكن رؤية اللوحة الحادة إلا من خلال وضع أداة الماوس فوق الصورة. وبهذه الطريقة، تمكن العلماء من تتبع فحص المشاركين للوحات.

قيل لنصف المشاركين أن لوحات الدوائر الخاصة بهم قد تم فحصها بواسطة روبوت يُدعى باندا، وأنهم يستطيعون سماع صوت الباندا وأنهم رأوه من قبل.

في البداية، بدا أن هناك اختلافًا بسيطًا بين مجموعتي المشاركين، حيث أمضوا نفس القدر من الوقت في فحص اللوحة والبحث عن الأخطاء في نفس المناطق.

ومع ذلك، عندما قام الباحثون بفحص معدلات خطأ المشاركين، وجدوا أن أولئك الذين عملوا مع باندا وجدوا عيوبًا أقل بعد رؤية الروبوت ينجح في الإبلاغ عن العديد من الأخطاء. وقد يعكس هذا تأثير "الافتقاد إلى الغابة من أجل الأشجار"، حيث يعتاد الناس على الاعتماد على شيء ما - في هذه الحالة الروبوت - وبالتالي يصبحون أقل انخراطا في المهمة.

كما طُلب من المشاركين تقييم أدائهم. لقد ظنوا أنهم أولوا نفس المستوى من الاهتمام، ولكن يشتبه أحدهم في أنهم بدأوا دون وعي في التفكير في أن "Panda" لا يفتقد أي عيوب.

وقالت الدكتورة ليندا أوناش، كبيرة مؤلفي الدراسة: "من السهل تتبع نظرة الشخص، ولكن من الأصعب بكثير معرفة ما إذا كانت المعلومات البصرية لهذا الشخص تتم معالجتها بشكل مناسب على المستوى النفسي".

كانت هناك مخاوف من أن النتائج قد يكون لها آثار على السلامة في مكان العمل، خاصة وأن "فقدان الحافز يميل إلى أن يكون أكبر عندما تكون التحولات أطول، والمهام روتينية، وبيئة العمل توفر القليل من مراقبة الأداء والتغذية الراجعة".

"في التصنيع بشكل عام، وخاصة في المجالات المتعلقة بالسلامة حيث تكون عمليات التفتيش المكررة شائعة، يمكن أن يكون لذلك تأثير سلبي على نتائج العمل."