تساعد خرائط الخلايا المفصلة بشكل لا يصدق على تمهيد الطريق لجيل جديد من العلاجات. قام فريق دولي من العلماء برسم خريطة للتركيب الجيني والخلوي والهيكلي للدماغ البشري وأدمغة الرئيسيات غير البشرية. من خلال التمويل المقدم من برنامج أبحاث الدماغ التابع للمعاهد الوطنية للصحة لتطوير التقنيات العصبية المبتكرة، يكتسب العلماء فهمًا أعمق لبنية الدماغ، مما يؤدي إلى فهم أعمق للأساس الخلوي لوظيفة الدماغ واختلال وظائفه، مما يمهد الطريق لجيل جديد من العلاجات الدقيقة للمرضى الذين يعانون من اضطرابات عقلية وأمراض الدماغ الأخرى.
قام الباحثون برسم خريطة للتركيب الجيني والخلوي لأدمغة الرئيسيات البشرية وغير البشرية، مما يوفر إمكانية الحصول على نظرة ثاقبة حول وظائف المخ وعلاج الأمراض. يعد هذا البحث جزءًا من مبادرة BRAIN، التي نشرت إجمالي 24 ورقة بحثية ومن المتوقع أن تحقق تقدمًا تحويليًا في مجال علم الأعصاب.
نُشرت نتائج الأبحاث هذه في 24 مجموعة من الأوراق البحثية في مجلات "Science" و"Science Advances" و"Science Translational Medicine".
وقال جوشوا أ. جوردون، مدير المعهد الوطني للصحة العقلية: "إن رسم خرائط خلايا الدماغ يعد خطوة حاسمة في فهم كيفية عمل هذا العضو المهم في الصحة والمرض". "توفر هذه الأطالس الخلوية المفصلة الجديدة لأدمغة الرئيسيات البشرية وغير البشرية الأساس لتصميم علاجات جديدة تستهدف خلايا دماغية محددة ودوائر دماغية مرتبطة بأمراض الدماغ."
النتائج والرؤى الرئيسية
في هذه المجموعة الأخيرة من أوراق شبكة تعداد الخلايا لمبادرة BRAIN (BICCN)، تصف 24 ورقة بالتفصيل التنوع المعقد بشكل غير عادي لخلايا الدماغ في الدماغ البشري والرئيسيات غير البشرية. كشفت هذه الدراسات عن أوجه التشابه والاختلاف في طريقة تنظيم الخلايا وتنظيم الجينات في أدمغة الرئيسيات البشرية وغير البشرية. على سبيل المثال، اقترحت ثلاث أوراق بحثية في المجموعة لأول مرة أطلسًا خلويًا للدماغ البشري البالغ، ورسمت خريطة لنسخ الدماغ والجينوم. النسخ هو مجموعة كاملة من قراءات الجينات في الخلية التي تحتوي على تعليمات لصنع البروتينات والمنتجات الخلوية الأخرى. ويشير الإبيجينوم إلى التعديلات الكيميائية للحمض النووي للخلية والكروموسومات التي تغير كيفية التعبير عن المعلومات الوراثية للخلية.
وفي بحث آخر، كشفت مقارنة بين الخصائص الخلوية والجزيئية للدماغ البشري وخصائص العديد من الرئيسيات غير البشرية (الشمبانزي، والغوريلا، وقرود المكاك، والقردة) عن أوجه تشابه واضحة في أنواع الخلايا القشرية ونسبها وتنظيمها المكاني في البشر والرئيسيات غير البشرية. تشير دراسات التعبير الجيني في الخلايا القشرية الدماغية عبر الأنواع المختلفة إلى أن التغييرات الصغيرة نسبيًا في التعبير الجيني عبر الأنساب البشرية تؤدي إلى تغييرات في الأسلاك العصبية والوظيفة التشابكية التي قد تجعل الدماغ البشري أكثر مرونة، مما يدعم قدرة الدماغ البشري على التكيف والتعلم والتغيير.
وجدت دراسة تستكشف كيفية تغير الخلايا في مناطق مختلفة من دماغ قرود القشة وجود صلة بين خصائص الخلايا في الدماغ البالغ وخصائص تلك الخلايا أثناء التطور. يشير هذا الارتباط إلى أن البرامج التنموية تكون مدمجة في الخلايا أثناء تشكلها ويتم الحفاظ عليها حتى مرحلة البلوغ، وأن بعض الخصائص الخلوية التي يمكن ملاحظتها في مرحلة البلوغ قد تنشأ في وقت مبكر من الحياة. قد يؤدي هذا الاكتشاف إلى رؤى جديدة حول نمو الدماغ ووظيفته طوال العمر.
كشف استكشاف علم التشريح وعلم وظائف الأعضاء للخلايا العصبية في الطبقة الخارجية من القشرة المخية الحديثة عن اختلافات بين أدمغة الإنسان وأدمغة الفأر، مما يشير إلى أن هذه المنطقة قد تكون نقطة تطورية ساخنة، حيث تعكس التغيرات في البشر متطلبات أعلى لتنظيم دوائر الدماغ الأكثر تعقيدًا لدى البشر.
BICCN هو جهد رائد لفهم التركيب الخلوي للدماغ. هدفها الأساسي هو بناء جرد شامل لخلايا الدماغ - أين توجد، وكيف تتطور، وكيف تعمل معًا وكيف تنظم نشاطها - لفهم أفضل لكيفية تطور أمراض الدماغ، وكيفية علاجها بشكل أفضل.
وقال الدكتور جون نجاي، مدير برنامج الدماغ في المعاهد الوطنية للصحة: "تعد هذه السلسلة من الدراسات إنجازًا بارزًا في الكشف عن تعقيد الدماغ البشري على المستوى الخلوي". "إن التعاون العلمي الذي تم تشكيله من خلال BICCN يدفع هذا المجال إلى الأمام بمعدل هائل؛ فالتقدم والإمكانيات ببساطة مذهلة."
يعد تعداد أنواع خلايا الدماغ في أدمغة الرئيسيات البشرية وغير البشرية التي تركز عليها هذه الورقة خطوة حاسمة نحو تطوير علاجات الدماغ في المستقبل. كما وضعت هذه النتائج الأساس لشبكة أطلس الخلايا لمبادرة BRAIN. تعد شبكة أطلس الخلايا لمبادرة BRAIN مشروعًا تحويليًا ينضم إلى مشروعين آخرين واسع النطاق - مبادرة BRAIN للاتصال عبر المقاييس والتسليح للوصول الدقيق إلى خلايا الدماغ - والتي تهدف إلى إحداث ثورة في أبحاث علم الأعصاب من خلال توضيح المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الدوائر التي تحكم السلوك وترشد الأساليب الجديدة لعلاج أمراض الدماغ البشرية.