سلطت الأبحاث الحديثة الضوء على استخدام ليوناردو دافنشي التجريبي لأكسيد الرصاص (II) في الطبقات الأساسية لأعماله الفنية، ولا سيما الموناليزا والعشاء الأخير، والتي ربما لعبت دورًا في تشكيل روائعه المميزة.
يشتهر ليوناردو دافنشي عالميًا بابتكاراته في الفنون والعلوم. الآن، يُظهر تحليل جديد نُشر في مجلة الجمعية الكيميائية الأمريكية أن ميله للتجربة امتد حتى إلى الطبقات الأساسية أسفل لوحاته. من المثير للدهشة أن العينات المأخوذة من لوحة الموناليزا والعشاء الأخير تظهر أن ليوناردو دافنشي أجرى تجارب على أكسيد الرصاص الثنائي، مما أدى إلى تكوين مركب نادر يسمى "بلمبوناكريت" أسفل أعماله الفنية.
ولطالما كانت الدهانات والأصباغ الموجودة في استوديو ليوناردو محاطة بهالة من الغموض، حيث كان العلماء يبحثون عن أدلة في كتاباته وأعماله الفنية. تم رسم العديد من اللوحات من أوائل القرن الخامس عشر، بما في ذلك لوحة الموناليزا، على ألواح خشبية، مما يتطلب طبقة سميكة من "البرايمر" قبل إضافة العمل الفني. اكتشف العلماء أنه في حين أن فنانين آخرين استخدموا عادة الجيسو، فقد جرب ليوناردو دافنشي وضع طبقات سميكة من الطلاء الأبيض الرصاصي وإضافة أكسيد الرصاص (II)، وهو صبغة برتقالية تعطي الطلاء فوقه خصائص تجفيف خاصة.
تكشف هذه البقعة الصغيرة من طلاء الموناليزا عن جوانب لم تكن معروفة سابقًا من العملية الإبداعية للفنان. مصدر الصورة: مقتبس من مجلة الجمعية الكيميائية الأمريكية، 2023، DOI: 10.1021/jacs.3c07000
لقد استخدم تقنية مماثلة على الحائط أسفل العشاء الأخير، وهو خروج عن تقنيات اللوحات الجدارية التقليدية المستخدمة في ذلك الوقت. لمزيد من دراسة هذه الطبقات الفريدة، أراد فيكتور غونزاليس وزملاؤه تطبيق أحدث تقنيات التحليل عالية الدقة على عينات صغيرة من اللوحتين.
وقام الفريق بتحليل "عينات" مجهرية تم الحصول عليها سابقا من زاوية مخفية في لوحة الموناليزا، بالإضافة إلى 17 عينة مجهرية تم الحصول عليها من سطح العشاء الأخير. باستخدام حيود الأشعة السينية وتقنيات التحليل الطيفي للأشعة تحت الحمراء، توصلوا إلى أن طبقات العمل الفني لا تحتوي فقط على الزيت والرصاص الأبيض، ولكن أيضًا على مركب رصاص أكثر ندرة: بلومبوناكريت (Pb5(CO3)O(OH)2).
ولم يتم اكتشاف المادة في لوحات عصر النهضة الإيطالية من قبل، على الرغم من العثور عليها في لوحات رامبرانت المتأخرة من القرن السابع عشر. الرصاص الصوديوم مستقر فقط في ظل الظروف القلوية، مما يشير إلى أنه يتكون من تفاعل الزيت وأكسيد الرصاص (PbO). تم العثور أيضًا على جزيئات أكسيد الرصاص السليمة في معظم العينات من العشاء الأخير.
من المعروف أن الرسامين يضيفون أكسيد الرصاص إلى دهاناتهم لمساعدتها على الجفاف، لكن هذه التقنية لم يتم إثباتها تجريبيًا للوحات من زمن ليوناردو. في الواقع، عندما نظر الباحثون في كتابات ليوناردو دافنشي، كان الدليل الوحيد الذي وجدوه على أكسيد الرصاص يتعلق بعلاجات الجلد والشعر، على الرغم من أنه من المعروف الآن أنه شديد السمية. على الرغم من أنه ربما لم يكتب ذلك، إلا أن هذه النتائج تشير إلى أن أكسيد الرصاص كان له مكان في لوحة المعلم القديم وربما ساعد في إنشاء الروائع التي نعرفها اليوم.