منذ الستينيات، كان الباحثون يحولون أنظارهم إلى مكان غير متوقع لحصاد اليورانيوم: المحيط. الآن، اقترب فريق بقيادة أستراليا من إمكانية استخراج اليورانيوم من البحر خطوة بخطوة باستخدام مواد رخيصة الثمن وسهلة الصنع.
وبينما يبدأ الكوكب في الابتعاد ببطء عن مصادر الوقود المعتمدة على الكربون، تبدأ مصادر الطاقة البديلة في الظهور. وبينما تميل تقنيات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية إلى سرقة الأضواء في هذا المجال، تظل الطاقة النووية منافسًا قويًا. في الواقع، في عام 2017، ساهمت بنحو 10% من إنتاج الطاقة في العالم، وفي عام 2022، تم دمج 8 جيجاوات من الطاقة النووية الجديدة في الشبكة العالمية.
إن مفتاح توليد الطاقة النووية هو اليورانيوم، وهو عنصر لا يوجد على الأرض إلا في عدد قليل من البلدان التي سوف تستمر إمداداتها تحت الأرض في التضاؤل مع انتشار محطات الطاقة النووية. ومع ذلك، هذا ليس هو الحال مع التجديد تحت الماء. وتشير التقديرات إلى أن كمية العناصر الموجودة في محيطات العالم تبلغ حوالي 4.5 مليار طن، في حين تبلغ الكمية الموجودة على اليابسة حوالي 6 ملايين طن فقط. وهذا يكفي لتوليد الكهرباء حول العالم لآلاف السنين.
ومع ذلك، فقد ثبت أن استعادة كل اليورانيوم أمر صعب لأن تركيزه في مياه البحر منخفض للغاية.
حقق العلماء في مختبر أوك ريدج الوطني نجاحًا مبكرًا مع ألياف مشبعة بمجموعات كيميائية وسطية لها صلة باليورانيوم. قام باحثون من جامعة ستانفورد فيما بعد بكهربة الألياف، والتقاط المزيد من العناصر المشعة. في الآونة الأخيرة، تمكن المختبر الوطني لشمال غرب المحيط الهادئ من استخراج 5 جرامات من الكعكة الصفراء (مسحوق اليورانيوم) من مياه البحر باستخدام نوع خاص من خيوط الأكريليك.
ومع ذلك، فإن هذه الأساليب ليست كافية لحصاد اليورانيوم على نطاق صناعي، وهو أمر ضروري لمحطات الطاقة النووية في جميع أنحاء العالم. إن محاولة العثور على مادة يمكنها التقاط اليورانيوم دون محاصرة العناصر البحرية الأخرى كانت بمثابة تحدي.
للتغلب على هذه الصعوبات، لجأ الباحثون في المنظمة الأسترالية للعلوم والتكنولوجيا النووية (ANSTO)، وجامعة نيو ساوث ويلز، وزملاء آخرون إلى استخدام الهيدروكسيدات المزدوجة الطبقات (LDH). تتكون هذه المواد سهلة الصنع نسبيًا من طبقات من الأيونات الموجبة والسالبة الشحنة. قام الفريق بتطعيم LDHs بمواد كيميائية مختلفة، بما في ذلك النيوديميوم والتيربيوم واليوربيوم، ثم نقعوها في مياه البحر، وقاموا بتحليل النتائج باستخدام التصوير المعزز باستخدام التحليل الطيفي لامتصاص الأشعة السينية.
ووجد الباحثون أنه عندما تم دمج النيوديميوم مع LDH، كان المركب الناتج قادرًا على التقاط اليورانيوم من مياه البحر بالإضافة إلى أكثر من 10 عناصر أخرى أكثر وفرة. وتشمل هذه الصوديوم والكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم، وهي أكثر وفرة بحوالي 400 مرة من اليورانيوم. ويقول الباحثون إن هذه الانتقائية، إلى جانب التكلفة المنخفضة لإنتاج المواد المخدرة بـ LDH، تساهم بشكل كبير في إمكانية حصاد اليورانيوم على نطاق واسع من مياه البحر.
وكتب الباحثون في الدراسة التي نشرت كقصة غلاف في مجلة Energy Advances: "توضح هذه النتائج أن هندسة المنشطات لـ LDH توفر طريقة بسيطة وفعالة للتحكم في الانتقائية وإنتاج مواد ماصة قادرة على تحدي عمليات الفصل، مثل استخراج اليورانيوم من مياه البحر".