اكتشف الباحثون جينًا غير معروف سابقًا مرتبطًا بتراكم الكالسيوم في الشرايين التاجية، وهو نذير لمرض القلب في المستقبل. ووجدوا أن الأدوية أو المكملات الغذائية الموجودة يمكن أن تستهدف بعض هذه الجينات، مما قد يوفر طرقًا جديدة للوقاية من مرض الشريان التاجي.

مرض الشريان التاجي هو السبب الرئيسي للمراضة والوفيات في البلدان المتقدمة. السبب الرئيسي هو تصلب الشرايين، وتراكم الترسبات على جدران الشرايين. تكلس الشريان التاجي (CAC) هو وجود الكالسيوم في الشرايين التاجية التي تزود عضلة القلب بالدم وهو علامة مبكرة على مرض الشريان التاجي.

على الرغم من أن نسبة توريث تكلس الشريان التاجي تقدر بـ 30% إلى 40%، إلا أنه لم يتم تحديد سوى عدد قليل من الجينات المسببة حتى الآن. لذلك نظر الباحثون في جامعة فيرجينيا هيلث مرة أخرى إلى العوامل الوراثية التي تؤثر على تكلس الشريان التاجي.

وقال كلينت ميلر، أحد مؤلفي الدراسة: "إن تكلس الشريان التاجي يعكس تراكم تعرض الأوعية الدموية مدى الحياة لعوامل الخطر". "بينما حددت الدراسات التي أجريت منذ أكثر من عقد من الزمان مجموعة من الجينات، أصبح من الواضح أن الدراسات الأكبر والأكثر تنوعًا ستكون ضرورية للبدء في تحديد المسارات الأساسية لتكلس الشريان التاجي".

أجرى الباحثون أكبر تحليل تلوي لدراسات الارتباط على مستوى الجينوم (GWAS) حتى الآن، حيث نظروا في بيانات من 26909 فردًا من أصل أوروبي و8867 فردًا من أصل أفريقي. لقد وجدوا 43 جينًا مرشحًا لـ CAC في 11 موقعًا كروموسوميًا مختلفًا. ثمانية من هذه المواقع لم تكن مرتبطة سابقًا بـ CAC، وخمسة منها لم تكن مرتبطة بمرض الشريان التاجي.

تم تغيير أحد الجينات الموجودة، ENPP1، في شكل نادر من تكلس الشرايين عند الرضع. وحدد الباحثون أيضًا الجينات المشاركة في مسار إشارات الأدينوزين، والذي يُعرف بأنه يمنع تكلس الشرايين. وللتحقق من صحة النتائج التي توصلوا إليها، أجرى الباحثون دراسات وراثية على أنسجة الشريان التاجي البشري وخلايا العضلات الملساء، والتي أظهرت تأثيرًا وراثيًا مباشرًا على التكلس والعمليات الخلوية ذات الصلة.

أجرى الباحثون أيضًا تحليلًا لقابلية العقاقير في 11 موقعًا خطرًا لدراسة الاستخدام السريري المحتمل للجينات المرشحة لـ CAC. وجدت الدراسة أن العديد من الجينات المرتبطة بـ CAC هي أهداف للتفاعلات مع الأدوية أو المكملات الغذائية، مثل الفيتامينات C وD، مما يوفر فرصة لدراسة كيفية تعزيز هذه المركبات أو تثبيط CAC.

هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد أفضل السبل لاستهداف هذه الجينات ومساراتها، لكن الباحثين يقولون إن النتائج التي توصلوا إليها يمكن أن تؤدي إلى تحسين التنبؤ بالمخاطر والتدخل العلاجي المبكر لمنع تطور مرض الشريان التاجي.

وقال ميلر: "يكشف هذا التعاون متعدد التخصصات عن قوة التحليل التلوي في إجراء غير مدروس جيدًا وذو صلة سريريًا". "إننا نتطلع إلى استمرار التقدم في ترجمة هذه النتائج الأولية إلى تطبيقات سريرية وتحديد جينات إضافية من شأنها تعميم التنبؤ بالمخاطر في مجموعات سكانية أكثر تنوعًا."

ونُشر البحث في مجلة Nature Genetics.