وجد الباحثون أن استبدال المغذيات التي تحتاجها خلايا سرطان البنكرياس للبقاء على قيد الحياة والنمو بدواء عام يؤدي إلى تجويع السرطان، مما يبطئ انتشاره. يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام طرق جديدة تمامًا لعلاج هذا السرطان القاتل. سرطان البنكرياس لديه واحدة من أدنى معدلات البقاء على قيد الحياة. وحتى لو تم اكتشاف السرطان قبل أن يصبح متقدمًا أو ينتشر، فإن متوسط ​​فترة البقاء على قيد الحياة لا يتجاوز ثلاث إلى ثلاث سنوات ونصف. أحد التحديات في علاج سرطان البنكرياس يتعلق بخصائص الورم نفسه.


في دراسة جديدة، استغل الباحثون في معهد برنهام بريبيس للاكتشاف الطبي في ستانفورد، كاليفورنيا، الخصائص الفريدة لأورام البنكرياس لوقف نمو السرطان وانتشاره.

وقال كوزيمو كوميسو، مؤلف الدراسة: "غالبًا ما تكون أورام البنكرياس مغلفة بنسيج ضام كثيف، مما يعزلها عن بقية الجسم ويقطع إمدادات الأكسجين. لذلك، تتمتع هذه السرطانات بخصائص استقلابية فريدة مقارنة بالأورام الأخرى، وقد نكون قادرين على استغلال ذلك لتطوير علاجات جديدة".

ما يميز سرطان البنكرياس عن أنواع السرطان الأخرى هو اعتماده على الجلوتامين المغذي، الذي تستخدمه خلايا سرطان البنكرياس للبقاء على قيد الحياة والتكاثر. لذلك استخدم الباحثون 6-ديازو-5-أوكسو-إل-نورليوسين (DON)، وهو مشابه من الناحية الهيكلية للجلوتامين ولكن لا يمكن استخدامه كمصدر للوقود، في الفئران ووجدوا أنه أبطأ بشكل كبير نمو الأورام ومنع انتشارها.

أدرك الباحثون أنه عندما لا يكون الجلوتامين متاحًا، يمكن لخلايا سرطان البنكرياس استخدام عناصر مغذية أخرى، لذلك قاموا بدمج DON مع علاجات السرطان الموجودة لمنع الخلايا من الوصول إلى عنصر غذائي مهم آخر، وهو الأسباراجين.

وقال كوميسو: "مع DON، لا تستطيع الخلايا السرطانية استخدام الجلوتامين، لكنها يمكن أن تبدأ في الاعتماد على العناصر الغذائية الأخرى كدعم، بما في ذلك الأسباراجين". "لقد اعتقدنا أنه إذا تمكنا من منعهم من استخدام الجلوتامين والأسباراجين، فإن الأورام ستفقد هذا الخيار."

تحتاج الخلايا إلى الأسباراجين لتصنيع البروتينات وتوليد خلايا جديدة، وL-asparaginase هو دواء للعلاج الكيميائي يكسر الأسباراجين، مما يمنع انقسام الخلايا ونموها. لاحظ الباحثون أن الجمع بين DON وL-asparaginase أنتج تأثيرًا تآزريًا ساعد في منع أورام البنكرياس من الانتشار إلى الأعضاء الأخرى.

على الرغم من أن DON قد اجتاز التجارب السريرية المبكرة كعلاج لسرطان الرئة، كما تم استخدام L-asparaginase، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استخدام الاثنين معًا.

وقال كوميسو: "هذا أمر مثير بشكل خاص لأن المزيد من الاستكشاف للعلاجات للمرضى الذين يعانون من سرطان البنكرياس قد يكون بسيطا نسبيا لأن تصاميم الدراسة للأورام الصلبة الأخرى موجودة بالفعل". "هذا يمكن أن يغير الطريقة التي يتم بها علاج سرطان البنكرياس، والعمل قبل السريري المكثف اللازم لترشيده يجري بالفعل."

ونُشر البحث في مجلة Nature Cancer.