إن خفض كمية ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي لا يتطلب خفض الانبعاثات فحسب، بل نحتاج أيضاً إلى احتجاز وتخزين الكربون الزائد الذي انبعث بالفعل. في ورقة بحثية نُشرت في 21 سبتمبر في مجلة Trends in Plant Science، أشار فريق من علماء النبات إلى أن الأراضي القاحلة مثل الصحاري قد تكون أحد الحلول لمشكلة احتجاز الكربون. ويقترح الباحثون استخدام الأراضي الجافة مع نباتات وتربة محددة لإنشاء أنظمة فعالة لاحتجاز الكربون، مما يوفر حلاً لا يتنافس مع الأراضي الزراعية.
معدل النمو السنوي لمجمع الكربون الجوي (السهم الأزرق) هو الفرق بين انبعاثات الوقود الأحفوري (96 مليار طن من الكربون)، والتغير في استخدام الأراضي (12 مليار طن من الكربون)، وامتصاص الكربون بواسطة مجمعات الكربون الأرضية (31 مليار طن من الكربون) والمحيطات (29 مليار طن من الكربون). يتم عرض تدفقات الكربون الأرضية فقط هنا. مصدر الصورة: اتجاهات في علوم النبات، هيرتيتال.
يعتقد المؤلفون أنه بإمكاننا تحويل النظم البيئية القاحلة إلى أنظمة فعالة لاحتجاز الكربون مع تحسين صحة التربة، وزيادة كفاءة التمثيل الضوئي، وزيادة الكتلة الحيوية الجذرية من خلال هندسة المزيج المثالي من النباتات وميكروبات التربة وأنواع التربة لتعزيز عملية جيوكيميائية حيوية تحدث بشكل طبيعي تسمى مسار كربونات الأكسالات لإنشاء حوض للكربون تحت السطح.
وكتب الفريق الذي يقوده كبير الباحثين هيريبرت هيت، عالم النبات في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية: "إن إعادة تخضير الصحاري من خلال استعادة وظائف النظام البيئي، بما في ذلك عزل الكربون، يجب أن يكون النهج المفضل". "إن ميزة استصلاح المناطق القاحلة لإعادة تخضيرها وعزل الكربون هي أنها لا تتنافس مع الأراضي المستخدمة للزراعة وإنتاج الغذاء."
دور الأكسالات في عزل الكربون
تستفيد هذه الطريقة من قدرة النباتات المتكيفة مع الجفاف على إنتاج الأوكسالات، وهو أيون يحتوي على الكربون والأكسجين والذي قد تكون على دراية به إذا كنت سيئ الحظ بما يكفي لإصابتك بحصوات الكلى أو النقرس. تستخدم بعض الكائنات الحية الدقيقة في التربة الأوكسالات كمصدر وحيد للكربون وتفرز جزيئات الكربونات في التربة. عادة ما تتحلل الكربونات بسرعة، ولكن إذا تمت زراعة هذه الأنظمة الميكروبية النباتية في تربة قلوية وغنية بالكالسيوم، فإن الكربونات تتفاعل مع الكالسيوم لتكوين رواسب كربونات الكالسيوم المستقرة.
ويدور الكربون بشكل طبيعي بين الغلاف الجوي والمحيطات والنظم البيئية الأرضية، لكن تصرفات الإنسان أدت إلى تراكم ثاني أكسيد الكربون الزائد في الغلاف الجوي. وكتب الباحثون: "...حتى لو تمكنا من تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، فإن التأثيرات المناخية لارتفاع ثاني أكسيد الكربون ستظل غير قابلة للإصلاح لمدة 1000 عام على الأقل ما لم يتم عزل ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي".
احتجاز الكربون من الأراضي الجافة مقابل الأشجار
تعتبر الأشجار نظامًا مثاليًا لاحتجاز الكربون، لكن التشجير يتنافس بشكل مباشر مع الزراعة على الأراضي الصالحة للزراعة. وفي المقابل، تغطي الأراضي الجافة حوالي ثلث مساحة الأرض ولكنها لا تستخدم للزراعة.
في الوقت الحالي، تدعم النظم الإيكولوجية القاحلة عددًا قليلاً من النباتات، حيث تعتبر ندرة المياه أكبر عامل مقيد. ومع ذلك، فقد تكيفت بعض النباتات مع الحياة في الجفاف من خلال تطوير آليات مختلفة للتعامل مع نقص المياه ودرجات الحرارة القصوى. تمتلك بعض النباتات التي تتكيف مع البيئات القاحلة أنظمة جذرية متخصصة تحفر عميقًا في التربة للاستفادة من مصادر المياه المخفية، بينما يستخدم البعض الآخر أشكالًا مختلفة من التمثيل الضوئي لتقليل فقدان الماء خلال الأجزاء الأكثر حرارة من اليوم. كما أن هناك نباتات تسمى نباتات "الأوكسالات"، تنتج كميات كبيرة من الأوكسالات، والتي يمكن تحويلها إلى ماء في أوقات الجفاف. عندما تنمو نباتات الأكسالات في ظل ظروف معينة، سيتم ترسيب بعض الكربون الموجود في هذه الأكسالات تحت الأرض على شكل رواسب كربون، ويأمل الباحثون في استغلال هذه الآلية لعزل الكربون.
كتب الباحثون: "بشكل عام، في هذا النوع من تثبيت الكربون، قد يتم تثبيت واحدة من كل ستة عشر ذرة كربون مثبتة من خلال عملية التمثيل الضوئي في الكربونات".
يقول الباحثون إن توسيع هذه العملية البيوجيوكيميائية التي تحدث بشكل طبيعي في المناطق القاحلة يمكن أن يحول هذه النظم البيئية غير المنتجة والمتدهورة حاليًا إلى بالوعات للكربون، مما يجعل التربة والنباتات أكثر صحة. ويوصون بالبدء بـ "جزر الخصوبة"، وهي عبارة عن بقع صغيرة من الموائل المعاد تخضيرها والتي يمكن أن تنتشر منها النباتات والكائنات الحية الدقيقة، وتشكل سجادة من النباتات.
ويقدر المؤلفون أن هذه الأساليب يمكن أن تزيد بشكل كبير من كمية الكربون التي تحتجزها النباتات والتربة في أقل من 10 سنوات. ومع ذلك، فقد لاحظوا أن نجاح وسرعة الطريقة المقترحة سيعتمدان على معدل نمو النباتات (التي تميل إلى أن تكون بطيئة للغاية في ظل ظروف ندرة المياه) و"... سيعتمد أيضًا على الوسائل المالية والسياسية لتطبيق هذه التكنولوجيا في مختلف البلدان القاحلة".