استخدم الباحثون مجالات ليزر مكثفة للكشف عن ديناميكيات الإلكترون الفريدة في السوائل، مما يوفر رؤى جديدة للطيف التوافقي عالي الترتيب وكشف عن أهمية المسار الحر لمتوسط ​​الإلكترون في تحديد حد طاقة الفوتون. يلعب سلوك الإلكترونات في السوائل دورًا مهمًا في العديد من العمليات الكيميائية المهمة للكائنات الحية والعالم بأسره. على سبيل المثال، الإلكترونات الأبطأ في السوائل لديها القدرة على التسبب في كسر سلاسل الحمض النووي.

تضرب نبضات ليزر مكثفة (باللون الأحمر) تيارًا من جزيئات الماء، مما يؤدي إلى حدوث تغييرات ديناميكية فائقة السرعة في الإلكترونات الموجودة في السائل. مصدر الصورة: JoergM.Harms/MPSD

ومع ذلك، من الصعب التقاط حركات الإلكترون لأنها تحدث في الأتو ثانية (خمسة تريليون من الثانية). ونظرًا لأن أجهزة الليزر المتقدمة يمكنها الآن العمل في مثل هذه الفترات الزمنية، فيمكن للعلماء إلقاء نظرة خاطفة على هذه العمليات فائقة السرعة من خلال مجموعة من التقنيات.

لقد أثبت فريق دولي من الباحثين الآن أنه من الممكن استخدام مجالات الليزر المكثفة لاستكشاف ديناميكيات الإلكترونات في السوائل واستعادة متوسط ​​مسارها الحر - متوسط ​​المسافة التي يمكن أن يقطعها الإلكترون قبل الاصطدام بجسيم آخر.

قال تشونغ يين من المركز الدولي لابتكار الإشعاع السنكروتروني والاستخبارات (SRIS) التابع لجامعة نورث إيسترن، وهو المؤلف الأول للورقة البحثية: "لقد وجدنا أن الآلية التي تنبعث من خلالها السوائل طيفًا محددًا (أي طيف توافقي عالي الترتيب) تختلف بوضوح عن الآلية في مراحل المواد الأخرى مثل الغازات والمواد الصلبة. النتائج التي توصلنا إليها تفتح الباب أمام فهم أعمق للديناميكيات فائقة السرعة في السوائل".

ونُشرت التفاصيل البحثية لفريق البحث في مجلة Nature Physics في 28 سبتمبر 2023.

تكنولوجيا توليد توافقية عالية

إن استخدام مجالات الليزر المكثفة لتوليد فوتونات عالية الطاقة، وهي ظاهرة تعرف باسم التوليد التوافقي عالي الترتيب (HHG)، هي تقنية تستخدم على نطاق واسع في العديد من مجالات العلوم المختلفة، مثل اكتشاف حركة الإلكترونات في المواد أو تتبع التفاعلات الكيميائية في الوقت المناسب. تمت دراسة ظاهرة توليد التوافقيات في الغازات، ومؤخرًا في البلورات، على نطاق واسع، ولكن لا يُعرف سوى القليل عن توليد التوافقيات في السوائل.

قام فريق البحث، الذي يضم أيضًا علماء من معهد ماكس بلانك لبنية وديناميكيات المادة (MPSD) في هامبورغ وETH زيوريخ، بالإبلاغ عن السلوك الفريد للسوائل تحت إشعاع الليزر المكثف. حتى الآن، لم يكن هناك أي شيء معروف تقريبًا عن هذه العمليات التي يحدثها الضوء في السوائل، والتي تكون موجودة في كل مكان وحاضرة في كل تفاعل كيميائي. وفي المقابل، قطع العلماء خطوات كبيرة في السنوات الأخيرة في استكشاف كيفية سلوك المواد الصلبة تحت الإشعاع.

لذلك، طورت المجموعة التجريبية في ETH Zurich أداة فريدة مخصصة لدراسة تفاعل السوائل مع أشعة الليزر القوية. اكتشف الباحثون سلوكًا فريدًا تكون فيه طاقة الفوتون القصوى التي يحصل عليها HHG في السوائل مستقلة عن طول موجة الليزر. إذن ما هي العوامل المسببة لهذه الظاهرة؟

الكشف عن الحد الأعلى لطاقة الفوتون

للإجابة على هذا السؤال، اكتشف العلماء رابطًا لم يتم اكتشافه حتى الآن.

وقال نيكولا تانكوني-ديجان، المؤلف المشارك في الدراسة، والباحث في MPSD: "إن المسافة التي يمكن أن يقطعها الإلكترون قبل أن يصطدم بجسيم آخر في السائل هي عامل رئيسي في فرض حد أعلى على طاقة الفوتون". "لقد تمكنا من استرجاع هذه الكمية - التي تسمى المسار الحر لمتوسط ​​الإلكترون الفعال - من البيانات التجريبية بفضل نموذج تحليلي مطور خصيصًا يأخذ تشتت الإلكترونات في الاعتبار."

من خلال الجمع بين نتائج الدراسات التجريبية والنظرية لـ HHG في السوائل، لم يحدد العلماء العوامل الرئيسية التي تحدد الحد الأقصى للطاقة الضوئية فحسب، بل قدموا أيضًا نموذجًا بديهيًا لتوضيح آليتها الأساسية.

وأضاف يين: "يعد قياس متوسط ​​المسار الحر الفعال للإلكترونات في منطقة الطاقة الحركية المنخفضة أمرًا صعبًا للغاية، وهذه الدراسة تفعل ذلك بالضبط. وفي النهاية، فإن جهودنا التعاونية تؤسس لـ HHG كأداة طيفية جديدة لدراسة السوائل، وبالتالي فهي حجر زاوية مهم في استكشاف فهم ديناميكيات الإلكترون في السوائل."

هذا البحث هو استمرار لعمل يين السابق.