أظهرت دراسة جديدة أجراها علماء في كلية لندن الجامعية، بالتعاون مع خبراء من الحدائق النباتية الملكية، كيو، أنه بعد إدخال أشجار السيكويا العملاقة إلى المملكة المتحدة، نمت تقريبًا كما كانت في بيئتها الأصلية، وكانت قادرة على عزل كميات هائلة من الكربون طوال حياتها الطويلة.

أظهرت دراسة جديدة أجرتها جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس أن أشجار السيكويا العملاقة التي تم إدخالها إلى المملكة المتحدة قبل 160 عامًا تتمتع بقدرة عالية على التكيف وفعالة في عزل الكربون، وقادرة على امتصاص حوالي 85 كيلوجرامًا من الكربون سنويًا. يوفر هذا البحث، الذي يستخدم أحدث التقنيات، رؤى مهمة حول أنماط نمو هذه الأشجار وفوائدها البيئية المحتملة، ويسلط الضوء على أهمية الأبحاث المستقبلية في تكيف هذه الأشجار مع المناخ المتغير في المملكة المتحدة. أشجار الخشب الأحمر في غابة جسر واكيهيرست. مصدر الصورة: VisualAir ©RBGKew

وجدت الدراسة الجديدة، التي نُشرت في Royal Society Open Science، أن Sequoia dendronganteum (المعروفة أيضًا باسم السيكويا العملاقة)، ​​وهي أكبر أشجار الخشب الأحمر، لديها القدرة على امتصاص ما متوسطه 85 كيلوجرامًا من الكربون من الغلاف الجوي كل عام. على الرغم من أن الخشب الأحمر قد تم إدخاله إلى المملكة المتحدة منذ 160 عامًا، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تحليل معدل نموه ومرونته في المملكة المتحدة.

هناك ما يقدر بنحو 500000 شجرة من الخشب الأحمر في المملكة المتحدة، ويتم زراعة المزيد منها، ويرجع ذلك جزئيًا إلى جاذبيتها للجمهور. في البرية، تعتبر أشجار الأخشاب الحمراء مهددة بالانقراض، حيث لا يزال هناك أقل من 80.000 شجرة حمراء عملاقة في موطنها الأصلي في كاليفورنيا.

طرق البحث ونتائجه

المؤلف الرئيسي روس هولاند، وهو طالب ماجستير سابق في قسم الجغرافيا بجامعة لندن، لوس أنجلوس، يعمل الآن في إيست بوينت جيو: "تعد أشجار السيكويا العملاقة من أكبر الكائنات الحية على هذا الكوكب. في موطنها الأصلي، نظرًا لعمرها الضخم، فإنها تشكل أكثر الغابات كثافة في الكربون في العالم. لقد وجدنا أن الأخشاب الحمراء البريطانية تتكيف جيدًا مع البيئة البريطانية ويمكنها التقاط كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون. نأمل أن تساعد هذه النتائج في توجيه قرارات زراعة الأشجار وإدارتها في المستقبل."

مسح ليزر ثلاثي الأبعاد لشجرة سيكويا عملاقة، مع كتل خضراء تمثل طول الإنسان. المصدر: ماتيلدا ديجبي

يؤكد الباحثون أن الطريقة الأكثر فعالية لإبطاء تغير المناخ هي تقليل انبعاثات الكربون الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري. يمكن أن تساعد الأشجار من خلال امتصاص انبعاثات الكربون، ولكنها توفر أيضًا فوائد مهمة أخرى تتعلق بالمناخ والنظام البيئي والرفاهية.

تنمو أشجار السكويا العملاقة بسرعة وتعد من بين الكائنات الحية الأطول عمرا في العالم، حيث تحافظ على نمو سريع طوال حياتها التي تزيد عن 3000 عام. يمكن أن يصل طولها إلى 90 مترًا، وعلى الرغم من أنها ليست الأطول في العالم (ينتمي هذا اللقب إلى أقربائها المقربين، الأخشاب الحمراء الساحلية)، إلا أن جذوعها العريضة تنمو إلى الخارج، مما يمنحها أقصى حجم لها. بالإضافة إلى ذلك، فهي مقاومة للحريق ويمكنها النجاة من الحرائق التي من شأنها أن تقضي على غابات أنواع الأشجار الأخرى.

التخفيف من آثار تغير المناخ والاعتبارات المستقبلية

تنمو الأشجار بشكل أفضل في موطنها الأصلي في جبال سييرا نيفادا بكاليفورنيا، لذلك أراد الباحثون معرفة مدى نجاحها في المناخات البريطانية، التي تتمتع بمناخ أكثر اعتدالًا ونطاق أوسع من هطول الأمطار. لقد أنشأوا أول خريطة مخصصة لأشجار السكويا العملاقة في المملكة المتحدة، حيث رسمت توزيع ما يقرب من 5000 شجرة سيكويا عملاقة معروفة.

نظر فريق البحث إلى ثلاث غابات في واكيهيرست، والحدائق النباتية الملكية، والحدائق النباتية البرية في ساسكس، ومتنزه هافرينج الريفي في إسيكس، وحدائق بنمور النباتية في اسكتلندا. وقاموا بتركيب ماسحات ليزر أرضية لإجراء رسم خرائط ثلاثي الأبعاد للأشجار، مما يسمح لهم بقياس ارتفاعات الأشجار وأحجامها بدقة شديدة وإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد لـ 97 شجرة تمثيلية.

وقال المؤلف المشارك الدكتور فيل ويلكس، الذي عمل في كلية لندن الجامعية ويعمل الآن في الحدائق النباتية الملكية في كيو: "باستخدام أحدث تقنيات المسح بالليزر، يمكننا "وزن" هذه الأشجار الكبيرة بدقة دون الحاجة إلى قطعها. وهذا يعني أنه يمكننا قياس المزيد من الأشجار وإعادة زيارتها في المستقبل".

مسح ليزر ثلاثي الأبعاد لشجرتين سيكويا عملاقتين. مصدر الصورة: ماتيلدا ديجبي

وكان طول أطول شجرة عثروا عليها حوالي 180 قدمًا (54.87 مترًا)، وهي شجرة عملاقة مقارنة بمعظم الأشجار البريطانية المحلية ولكنها تتضاءل أمام نظيراتها الأمريكية. ويرجع ذلك جزئيًا إلى شباب الخشب الأحمر البريطاني: أقدم خشب أحمر عملاق في بريطانيا هو خشب بن مور الأحمر، ويعود تاريخ أقدمه إلى عام 1863.

وبمعرفة متى زُرعت الأشجار، تمكن الفريق من حساب متوسط ​​معدل نموها في ظل ظروف مناخية مختلفة في ثلاثة مواقع في المملكة المتحدة. ووجدوا أن الأشجار في كيو وبن مور نمت بمعدلات مماثلة لنظيراتها الأمريكية، باستثناء أن الأشجار في بن مور نمت أطول قليلاً وأنحف من تلك الموجودة في واكيهيرست، بينما نمت الأشجار في هافرينج بشكل أبطأ، ربما بسبب انخفاض هطول الأمطار في المنطقة والمنافسة من الغابات الكثيفة هناك.

الكلمات الأخيرة عن أشجار السكويا العملاقة في بريطانيا

في حين أن أشجار السكويا العملاقة ممتازة في عزل الكربون، يحذر الباحثون من أن إعادة التشجير تتطلب التزامًا طويل الأمد وتتطلب النظر في كيفية ازدهارها في مناخ المملكة المتحدة المتغير على مدار الـ 160 عامًا القادمة وما بعدها.

قال المؤلف الكبير البروفيسور مات ديزني (أستاذ الجغرافيا في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس): "توفر هذه النتائج أساسًا مهمًا بالنسبة لنا لتقدير مدى نجاح أشجار السيكويا العملاقة في الظروف المناخية في المملكة المتحدة. في الوقت الحالي، قد تكون الأهمية الجمالية والتاريخية لهذه الأشجار أكثر أهمية من حل أزمة المناخ. ولكن مع زيادة المزروعات، نحتاج إلى فهم مدى نجاحها".

"إن تاريخ هذه الأشجار في المملكة المتحدة رائع - بدءًا من أصولها كرمز للثروة والقوة وحتى زراعتها الآن على نطاق واسع في المتنزهات والغابات. إنها نبات بريطاني مميز، ولكن لم يكن هناك سوى القليل من الأبحاث حول مدى سرعة نموها وكيفية أدائها في مناخ المملكة المتحدة المتغير. كان من المدهش رؤية هذه الأشجار العملاقة منتشرة في كل مكان ورؤيتها تنمو بهذه السرعة."

تم التجميع من: سايتك ديلي