اكتشف الباحثون وجود صلة بين عقار مولنوبيرافير المضاد للفيروسات وطفرات محددة لفيروس SARS-CoV-2. في حين يتم استخدام مولينبيرافير للحث على الطفرات التي تضعف الفيروس، فقد وجدت الدراسات أنماطًا مختلفة من الطفرات لدى الأشخاص الذين تناولوا الدواء. هذه المتغيرات منتشرة بشكل خاص في السكان الأكبر سنا وفي المناطق التي يتم فيها استخدام المزيد من المونوغرافير.

وجدت دراسة وجود صلة بين عقار مونوغرافير المضاد للفيروسات ومتغيرات مختلفة لـ SARS-CoV-2، مما يؤكد الحاجة إلى تقييم دقيق أثناء تطوير الدواء.

اكتشف باحثون من معهد فرانسيس كريك، وجامعة كامبريدج، وإمبريال كوليدج لندن، وجامعة ليفربول، وجامعة كيب تاون، ووكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة (UKHSA) صلة بين دواء مضاد للفيروسات يسمى مولنوبيرافير، يستخدم لعلاج عدوى كوفيد-19، وأنماط طفرة فيروس SARS-CoV-2.

مبدأ عمل المونوغرافير هو إحداث طفرات في المعلومات الوراثية أو جينوم الفيروس أثناء عملية تكاثر الفيروس. العديد من هذه الطفرات تدمر الفيروس أو تقتله، وبالتالي تقلل الحمل الفيروسي في الجسم. لقد كان من أوائل الأدوية المضادة للفيروسات التي ظهرت في السوق خلال جائحة كوفيد-19 وتم اعتماده على نطاق واسع في العديد من البلدان.

وفي بحث نُشر اليوم (25 سبتمبر) في مجلة Nature، استخدم العلماء قواعد بيانات التسلسل العالمية لرسم خريطة طفرات فيروس SARS-CoV-2 مع مرور الوقت. وقاموا بتحليل شجرة عائلة تتكون من 15 مليون تسلسل فيروسي لـ SARS-CoV-2، مما سمح لهم بمعرفة الطفرات التي حدثت في كل مرحلة من التاريخ التطوري لكل فيروس.

نمط طفرة غير عادي

على الرغم من أن الفيروس يتحور طوال الوقت، إلا أن الباحثين في قواعد بيانات التسلسل العالمية اكتشفوا أحداث طفرة تختلف تمامًا عن الأنماط النموذجية لطفرات كوفيد-19، وترتبط أحداث الطفرات هذه ارتباطًا وثيقًا بالأفراد الذين تناولوا مورينبيفير.

وتزايدت هذه الطفرات في عام 2022، بالتزامن مع ظهور عقار المونوغرافير. ومن المرجح أيضًا أن تظهر هذه الطفرات لدى كبار السن، بما يتوافق مع استخدام الأدوية المضادة للفيروسات لعلاج المجموعات المعرضة للخطر ومع البلدان المعروفة بارتفاع معدلات استخدام مولنوبيرافير. في المملكة المتحدة، قام الباحثون بتحليل بيانات العلاج ووجدوا أن ما لا يقل عن 30٪ من الأحداث كانت مرتبطة باستخدام المونوغرافير.

أظهرت مقارنة قاعدة بيانات التسلسل العالمية مع مجموعات البيانات المعروفة للمرضى الذين تم علاجهم باستخدام المونوغرافير أنماط طفرة متطابقة (طفرات C إلى T وG إلى A). حقوق الصورة: ثيو ساندرسون، Nature (2023).

يمكن تتبع سبب حدث الطفرة من خلال ملاحظة "توقيع الطفرة": تفضيل حدوث الطفرات في تسلسلات محددة في الجينوم. ووجد الباحثون أن الخصائص الناشئة عن هذه الأحداث الطفرية تتطابق بشكل وثيق مع تلك التي شوهدت في التجارب السريرية لعقار مولنوبيرافير.

كما وجد الباحثون أيضًا بعض المجموعات الصغيرة من المتغيرات، مما يشير إلى إمكانية انتقالها من شخص إلى آخر، على الرغم من عدم العثور على أي متغيرات مثيرة للقلق مرتبطة بهذه السمة.

التأثير ورؤى الخبراء

من الصعب فهم تأثير العلاج بالمولنوبيرافير على مخاطر السلالات الجديدة وأي تأثير قد يحدثه على الصحة العامة. ومن المهم أيضًا مراعاة أن عدوى كوفيد-19 المزمنة، والتي يستخدم عقار مولنوبيرافير لعلاجها، يمكن أن تؤدي في حد ذاتها إلى ظهور متغيرات جديدة.

وقال ثيو ساندرسون، المؤلف الأول للورقة البحثية وباحث ما بعد الدكتوراه في معهد فرانسيس كريك: "لا يزال كوفيد-19 له تأثير كبير على صحة الإنسان، ويواجه بعض الناس صعوبة في التخلص من الفيروس، لذا يجب علينا تطوير أدوية تهدف إلى تقصير مدة العدوى". "لكن أدلتنا تظهر أن أحد الأدوية المضادة للفيروسات - مولنوبيرافير - يمكن أن يسبب أيضًا طفرات جديدة ويزيد من التنوع الجيني لمجموعات الفيروس الباقية على قيد الحياة."

"تساهم النتائج التي توصلنا إليها في التقييم المستمر لمخاطر وفوائد علاج مولنوبيرافير. ويجب أن تؤخذ في الاعتبار إمكانية استمرار المتغيرات المستحثة بمضادات الفيروسات عند تطوير أدوية جديدة تعمل بطريقة مماثلة. ويظهر عملنا أن النطاق غير المسبوق لمجموعات البيانات المتسلسلة بعد الوباء، والتي تم بناؤها بشكل تعاوني من قبل آلاف الباحثين والعاملين في مجال الرعاية الصحية حول العالم، لديها قوة هائلة لكشف الحقائق حول تطور الفيروس والتي لن تكون ممكنة من خلال تحليل البيانات من أي بلد واحد."

وقال كريستوفر رويز، من قسم الطب بجامعة كامبريدج: "المونورافير هو واحد من عدد من الأدوية المستخدمة لمكافحة كوفيد-19. وهو ينتمي إلى فئة من الأدوية التي يمكن أن تسبب تحور الفيروس بشدة، مما يجعله ضعيفًا بشكل قاتل. لكننا وجدنا أنه في بعض المرضى، لم تقتل هذه العملية الفيروس بالكامل وانتشرت بعض الفيروسات المتحورة. ويجب أخذ ذلك في الاعتبار عند تقييم الفوائد والمخاطر الشاملة للمولنوبيرافير والأدوية المماثلة".