مع بدء تشغيل الجيل التالي من المراصد العملاقة عالية الطاقة، تشير الأبحاث الحديثة إلى أن أدواتها يمكن أن توفر للعلماء فرصة لا مثيل لها لفهم الظروف الجوية على الكواكب الخارجية البعيدة. ستكون المراصد، المعروفة باسم التلسكوب الكبير جدًا (ELT)، والتي تشمل التلسكوب الكبير للغاية (ELT)، وتلسكوب ماجلان العملاق (GMT)، وتلسكوب الثلاثين مترًا (TMT)، أكبر التلسكوبات الأرضية التي تم بناؤها على الإطلاق، مع أجهزة من المتوقع أن تتفوق على تلسكوب جيمس ويب الفضائي.
وسيوفر الجيل القادم من التلسكوبات العملاقة فرصا لا مثيل لها لدراسة الطقس والتغيرات السطحية للأجسام الكونية البعيدة، مما يساعد على استكشاف تركيبها الكيميائي ومجالاتها المغناطيسية. ستعمل هذه القدرة المتقدمة على تعزيز البحث عن حياة خارج كوكب الأرض من خلال توفير رؤى تفصيلية حول الكواكب التي يحتمل أن تكون صالحة للحياة. رسم توضيحي للفنان لعالم غريب. يستخدم البحث رمزًا جديدًا لاختبار قدرات تلسكوبات الجيل التالي.
ستسمح البيانات التي تم جمعها باستخدام هذه الأدوات القوية لعلماء الفلك باستخدام تصوير دوبلر - وهي تقنية يمكنها إنتاج خرائط ثنائية الأبعاد لأسطح الأجرام السماوية - لقياس الخصائص المغناطيسية والكيميائية للأهداف فائقة البرودة بدقة (أو الأجسام الكونية ذات درجات الحرارة أقل من 2700 كلفن، مثل الأقزام البنية (BD) أو النجوم ذات الكتلة المنخفضة جدًا (VLM)) - وحتى بعض الكواكب الخارجية.
وقال مايكل بلامر، المؤلف الرئيسي للدراسة وطالب دراسات عليا في علم الفلك في ولاية أوهايو، إنه بالإضافة إلى المساعدة في تحسين فهمنا لبعض الأجسام الأكثر غموضًا في الكون، فإن القدرة على دراسة التركيب الكيميائي لهذه الأجسام بدقة أكبر توفر أيضًا رؤى أعمق للبحث عن الحياة في عوالم أخرى.
وقال بلامر: "إن فهم الأجواء للأجسام الأخرى خارج نظامنا الشمسي لا يسمح لنا بفهم كيفية تصرف الغلاف الجوي للأرض فحسب، بل يسمح للعلماء أيضًا بتطبيق هذه المفاهيم لدراسة الكواكب التي يحتمل أن تكون صالحة للحياة".
وقد نُشر البحث مؤخرًا في مجلة الفيزياء الفلكية.
تعتبر المغناطيسية ذات أهمية خاصة في البحث عن عوالم مثل عالمنا، لأن المجالات المغناطيسية، وخاصة تلك الموجودة في الأنظمة النجمية الأصغر، يُعتقد أنها ضرورية لدعم والتأثير على ما إذا كانت الكواكب قادرة على دعم الحياة على أسطحها.
للمساعدة في هذا البحث، قام بلامر والمؤلف المشارك في الدراسة جي وانغ، الأستاذ المساعد في علم الفلك في جامعة ولاية أوهايو، بتطوير كود تحليل متاح للجمهور يسمى "Imber" لمحاكاة واستنتاج الاختلافات مثل وجود بقع نجمية مغناطيسية، وأنظمة سحابية وظواهر جوية أخرى (مثل الأعاصير) على سطح الأجسام البعيدة.
في هذه الدراسة، استخدموا هذه التقنية لتقدير القدرات العلمية لمختلف أدوات ELT لاكتشاف التغيرات السطحية على ستة أهداف: Trappist-1، وهو نظام مكون من سبعة كواكب مدروس جيدًا على بعد حوالي 40 سنة ضوئية من الأرض، واثنين من القزم البنية، وثلاثة كواكب خارجية.
لقد استخدموا هذه التكنولوجيا لدراسة قدرات مستكشف الأرض الكبير التابع لـ GMT (GMT/GCLEF)، وجهاز التصوير والمطياف بالأشعة تحت الحمراء المتوسطة التابع لـ ELT (ELT/METIS)، ومرسم طيف الأشعة تحت الحمراء عالي الدقة التابع لـ TMT.
وجد الباحثون أنه على الرغم من أن تمييز البقع النجمية على ترابيست-1 كان يمثل تحديًا لجميع الأجهزة الثلاثة بسبب إمالة حافة ترابيست-1 (أو أن مداره موازٍ لبقية السماء)، إلا أن تلسكوبي ELT وTMT يمكنهما إنتاج ملاحظات عالية الدقة للأقزام البنية والكواكب الخارجية في دورة واحدة.
في المقابل، تتطلب أدوات GMT جولات متعددة من الملاحظات لتحديد ما إذا كانت الكواكب الخارجية المختارة للدراسة بها عدم انتظام سطحي. بشكل عام، تُظهر هذه الدراسة أن أسلوبهم يمكنه تقدير القدرات المستقبلية لـ ELTs بدقة والمساعدة في تحديد ما إذا كانت الأهداف المستقبلية تتطلب دراسات أكبر.
وقال بلامر أيضًا إن التقنية الجديدة أثارت اهتمامًا بين العلماء الذين يأملون في تحديد أو تأكيد اكتشاف الأجسام الكوكبية باستخدام طريقة السرعة الشعاعية - وهي طريقة لاكتشاف الكواكب الخارجية من خلال دراسة تأثير الجاذبية الطفيف الذي يحدثه الجسم على النجم الذي يدور حوله. في الأساس، تعد أبحاثهم الخطوة الأولى في مساعدة العلماء على تحقيق أقصى استفادة من الأدوات الفلكية المستقبلية.
وقال بلامر: "كلما تعلمنا أكثر عن الكواكب الأخرى الشبيهة بالأرض، كلما زادت هذه الاكتشافات من معلومات علم الأرض نفسه. إن عملنا مناسب بشكل فريد للمساعدة في إجراء هذه الملاحظات في العالم الحقيقي".