إن المواد التي يبلغ سمكها ذرات فقط، والمعروفة بالمواد ثنائية الأبعاد (2D)، ستحدث ثورة في التقنيات المستقبلية، بما في ذلك صناعة الإلكترونيات. ومع ذلك، فإن تسويق الأجهزة التي تحتوي على مواد ثنائية الأبعاد يواجه تحديًا يتمثل في صعوبة نقل هذه المواد الرقيقة للغاية من موقع التصنيع إلى الجهاز. ابتكر الباحثون شريطًا حساسًا للأشعة فوق البنفسجية يسمح بنقل أسهل وأرخص وأقل ضررًا للمواد ثنائية الأبعاد مثل الجرافين.
الآن، قام فريق بحث في جامعة كيوشو، بالتعاون مع الياباني نيتو دينكو، بتطوير شريط يمكن استخدامه للصق المواد ثنائية الأبعاد على العديد من الأسطح المختلفة، وهو بسيط وسهل الاستخدام. نُشرت نتائج أبحاثهم في مجلة "Nature Electronics" في 9 فبراير 2024.
وقال المؤلف الرئيسي البروفيسور هيروكي آجو من مركز الابتكار العالمي بجامعة كيوشو: "عادة ما يكون نقل المواد ثنائية الأبعاد عملية تقنية ومعقدة للغاية؛ يمكن أن تتمزق المواد بسهولة أو تتلوث، مما يقلل بشكل كبير من خصائصها الفريدة". "يوفر الشريط الخاص بنا بديلاً سريعًا وسهلاً ويقلل الضرر."
ركز الباحثون أولاً على الجرافين. يتكون الجرافين من صفائح رقيقة من ذرات الكربون وهو قوي ومرن وخفيف الوزن وله موصلية حرارية وكهربائية عالية. وقد تم الترحيب بالجرافين باعتباره "مادة معجزة" منذ اكتشافه ويمكن استخدامه في مجالات مثل الاستشعار الحيوي، وتوصيل الأدوية المضادة للسرطان، والطيران، والمعدات الإلكترونية.
وأوضح البروفيسور آغو: "إحدى الطرق الرئيسية لصنع الجرافين هي ترسيب البخار الكيميائي، والذي يتضمن زراعة الجرافين على طبقة نحاسية. ولكن لكي يعمل بشكل صحيح، يجب فصل الجرافين عن النحاس ونقله إلى ركيزة عازلة مثل السيليكون". "للقيام بذلك، يجب تغطية الجرافين ببوليمر وقائي، ثم يتم استخدام محلول النقش مثل الحمض لإزالة النحاس. وبمجرد التصاقه بالركيزة الجديدة، يتم استخدام مذيب لإذابة طبقة البوليمر الواقية. هذه العملية مكلفة، وتستغرق وقتًا طويلاً، ويمكن أن تسبب عيوبًا على سطح الجرافين أو تترك آثارًا للبوليمر".
ولذلك يهدف البروفيسور أرغو وزملاؤه إلى توفير طريقة بديلة لنقل الجرافين. واستخدموا تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتطوير شريط بوليمر خاص يسمى "شريط الأشعة فوق البنفسجية" يغير جاذبيته للجرافين عند تعرضه للأشعة فوق البنفسجية.
قبل التشعيع بالأشعة فوق البنفسجية، يكون الشريط ملتصقًا بقوة بالجرافين ويمكنه "الالتصاق به". ومع ذلك، بعد التشعيع بالأشعة فوق البنفسجية، تغيرت الروابط الذرية وانخفض الالتصاق بالجرافين بحوالي 10%. كما يصبح شريط الأشعة فوق البنفسجية أكثر صلابة وأسهل في التقشير. تسمح هذه التغييرات مجتمعة بتقشير الشريط من ركيزة الجهاز مع ترك الجرافين خلفه.
طور الباحثون أيضًا أشرطة يمكنها نقل مادتين أخريين ثنائيتي الأبعاد: الجرافين الأبيض (hBN)، وهو عازل يمكن أن يعمل كطبقة واقية عند تكديس مواد ثنائية الأبعاد، وثنائي كالكوجينيدات المعادن الانتقالية (TMDs)، وهو مثالي لأشباه الموصلات من الجيل التالي.
والأهم من ذلك، عندما نظر الباحثون عن كثب إلى السطح بعد نقل المادة ثنائية الأبعاد، وجدوا أن سطح المادة ثنائية الأبعاد كان أكثر سلاسة وبه عيوب أقل مما كان عليه عندما يتم نقله حاليًا باستخدام التقنيات التقليدية. وعند اختبار خصائص هذه المواد، وجدوا أيضًا أنها أكثر كفاءة.
يوفر استخدام شريط الأشعة فوق البنفسجية لعمليات النقل العديد من المزايا الأخرى مقارنة بتقنيات النقل الحالية. نظرًا لأن أشرطة الأشعة فوق البنفسجية يمكن أن تنحني وأن عملية النقل لا تتطلب استخدام مذيبات إذابة البلاستيك، فيمكن استخدام البلاستيك المرن كركيزة للجهاز، مما يوسع نطاق التطبيقات المحتملة.
وقال البروفيسور آجو: "على سبيل المثال، صنعنا جهازًا بلاستيكيًا يستخدم الجرافين كمستشعر تيراهيرتز. مثل الأشعة السينية، يمكن لإشعاع تيراهيرتز أن يمر عبر الأجسام التي لا يمكن للضوء المرور عبرها، لكنه لن يسبب ضررًا لجسم الإنسان". "لديها إمكانات كبيرة في مجال التصوير الطبي أو أمن المطارات."
علاوة على ذلك، يمكن قطع شريط الأشعة فوق البنفسجية حسب الحجم، لذلك يجب نقل الكمية المحددة فقط من المواد ثنائية الأبعاد، مما يقلل من النفايات ويقلل التكاليف. يمكن أيضًا تكديس طبقات ثنائية الأبعاد من مواد مختلفة بسهولة فوق بعضها البعض في اتجاهات مختلفة، مما يسمح للباحثين باستكشاف خصائص جديدة للمواد المتراكبة.
بعد ذلك، يهدف الباحثون إلى توسيع نطاق شريط الأشعة فوق البنفسجية إلى النطاق المطلوب من قبل الشركات المصنعة. حاليًا، يبلغ قطر أكبر رقاقة جرافين يمكن نقلها 10 سنتيمترات. ويعمل البروفيسور أرجو وزملاؤه أيضًا على حل مشكلة التجاعيد والفقاعات التي تتشكل في الشريط، والتي يمكن أن تسبب عيوبًا صغيرة.
ويأمل الفريق أيضًا في تحسين استقرار المادة ثنائية الأبعاد بحيث يمكن ربطها بشريط الأشعة فوق البنفسجية لفترة أطول وتوزيعها على المستخدمين النهائيين، مثل العلماء الآخرين.
وقال البروفيسور آجو: "يطبق المستخدم النهائي ببساطة شريط الأشعة فوق البنفسجية ويزيله مثل ملصق الطفل وينقل المادة إلى الركيزة المطلوبة دون أي تدريب". "هذا النهج السهل يمكن أن يغير أسلوب البحث بشكل جذري ويسرع التطوير التجاري للمواد ثنائية الأبعاد."
المصدر المجمع: ScitechDaily