يظهر بحث جديد أن التغيرات البيئية يمكن أن تغير العلاقات الهرمية بين الحيوانات المفترسة الميكروبية والفريسة.في دراسة جديدة، تم عكس العلاقة بين المفترس والفريسة لاثنين من البكتيريا المزروعة في المختبر بعد أن نمت إحداهما في درجات حرارة منخفضة. نشرت ماري فاس من شركة MIVEGEC الفرنسية وزملاؤها النتائج في 23 يناير في مجلة PLOS Biology ذات الوصول المفتوح.

المفترس Myxococcus xanthus (يسار) يذبح فريسته (يمين). البقع السوداء عبارة عن تجمعات للحيوانات المفترسة، والتموجات في منطقة الاتصال هي سمة من سمات تفاعلات الحيوانات المفترسة. مصدر الصورة: نيكولا مايرهوفر (CC-BY4.0)

أظهرت الأبحاث السابقة أن السياق البيئي يؤثر على العلاقات بين المفترس والفريسة. على سبيل المثال، يمكن أن يؤثر التشابه أو التباين بين لون الخلفية لأنواع الفرائس ولون الفريسة على مدى سهولة اكتشاف المفترس لفريسته. بالإضافة إلى ذلك، تتغير العلاقات بين المفترس والفريسة أحيانًا، كما هو الحال عندما تفترس قشريتان بعضهما البعض، وتؤدي التغيرات في الملوحة المحيطة إلى عكس الحيوان المسيطر. ومع ذلك، هناك عدد قليل من الأمثلة الأخرى المعروفة على تحول هذه العلاقة استجابة للتغيرات البيئية اللاأحيائية.

تفترس بعض البكتيريا بكتيريا أخرى، وتؤثر البيئة البيئية على كفاءة الافتراس. بناءً على هذا الفهم، أجرى فاسي وزملاؤه عدة تجارب معملية لاختبار كيفية تأثير درجة الحرارة على العلاقة بين المفترس والفريسة بين نوعين من البكتيريا، Myxococcus xanthus وPseudomonas Fluorescens.

ووجدوا أنه عندما تمت زراعة بكتيريا Pseudomonas Fluorescens في طبق بتري عند درجة حرارة 32 درجة مئوية، ثم تم تعريضها لبكتيريا Myxococcus xanthus، عملت الأخيرة كمفترس، مما أدى إلى قتل البكتيريا الفلورية بأعداد كبيرة. ومع ذلك، عندما نمت البكتيريا الفلورية عند درجة حرارة 22 درجة مئوية، تغيرت العلاقة بين المفترس والفريسة، وقتلت البكتيريا Myxococcus xanthus وحصلت على العناصر الغذائية التي تحتاجها لمواصلة النمو.

أجرى الباحثون المزيد من التجارب لفهم أفضل للآليات التي من خلالها يمكن للنمو في درجات الحرارة الباردة أن يعكس أدوار المفترس والفريسة. ووجدوا مادة غير بروتينية تفرزها بكتيريا Pseudomonas Fluorescens، وهي مادة قاتلة لبكتيريا Myxococcus xanthus، ويبدو أن إنتاجها يتأثر بدرجة الحرارة.

يقول الباحثون إن نتائجهم تشير إلى أن العديد من أشكال قتل الميكروبات على الميكروبات التي لا ترتبط تقليديًا بالافتراس (حيث يتم أكل الكائن المقتول من قبل قاتله) قد تؤدي في الواقع إلى الافتراس. لاحظوا أيضًا أنه في هذه الدراسة، يمكن لدرجة الحرارة التي نمت عندها P. fluorescens قبل مواجهة Myxococcus xanthus تحديد المفترس والفريسة عندما التقى النوعان لاحقًا، مما يسلط الضوء على أهمية النظر في السياق التاريخي عند تقييم العلاقات الحالية بين المفترس والفريسة.

تساهم هذه الدراسة والدراسات اللاحقة في فهم البيئة الطبيعية والتطبيقات العملية، مثل الاستخدام الأمثل لبعض الكائنات الحية الدقيقة للسيطرة على الكائنات الأخرى.

وأضاف الباحثون: "نجد أنه من المذهل أنه في حالة الافتراس الميكروبي، يمكن للتغيرات الصغيرة نسبيًا في العوامل البيئية أن تحدد من يقتل من ومن يأكل من". "نعتقد أن قتل الميكروب على الميكروب يؤدي إلى الافتراس بشكل متكرر أكثر مما كان متوقعًا في السابق."

المصدر المجمع: ScitechDaily