التقطت مركبة الفضاء جونو التابعة لناسا عمودين بركانيين يرتفعان فوق أفق قمر المشتري آيو، وهو إنجاز فلكي كبير يوسع مرة أخرى فهمنا لديناميات النظام الشمسي. ويقدم هذا الحدث، الذي تم تسجيله في 3 فبراير، لمحة رائعة عن النشاط البركاني لآيو، أحد أكثر الأجسام نشاطًا جيولوجيًا في النظام الشمسي. تُظهر الصور، التي التقطتها أداة JunoCam الخاصة بجونو من مسافة حوالي 2400 ميل (3800 كيلومتر)، أعمدة يمكن أن تأتي من فتحتين تنتميان إلى بركان عملاق، أو من بركانين مختلفين يقعان بالقرب من بعضهما البعض.
يفتح هذا الاكتشاف آفاقًا جديدة للتحليل، حيث يخطط فريق جونو لمقارنة هذه الملاحظات مع البيانات الأخرى التي جمعتها جونو والبعثات السابقة لتعميق فهمنا لطبيعة براكين آيو.
انطلقت المركبة الفضائية جونو في 5 أغسطس 2011، وبدأت مهمتها لاستكشاف كوكب المشتري، أكبر كوكب في المجموعة الشمسية. أهداف جونو متعددة الأوجه وتهدف إلى كشف أسرار الغلاف الجوي لكوكب المشتري وبيئته المغناطيسية وبنيته. ومن خلال دراسة كوكب المشتري، يأمل العلماء في الحصول على فهم أعمق لعملية تكوين النظام الشمسي، وكيفية تشكل الكواكب الغازية العملاقة، والدور الذي تلعبه هذه الكواكب الضخمة في بناء الأنظمة الكوكبية.
بعد رحلة استغرقت ما يقرب من خمس سنوات، دخلت جونو مدار كوكب المشتري في 4 يوليو 2016، وتقوم بإجراء عمليات رصد قريبة لكوكب المشتري وأقماره منذ ذلك الحين. توفر مجموعة أدوات جونو العلمية، بما في ذلك كاميرا ملونة للضوء المرئي تسمى JunoCam، مناظر غير مسبوقة للغلاف الجوي لكوكب المشتري وصورًا تفصيلية للأقمار الصناعية مثل آيو.
آيو هو القمر الأكثر نشاطًا بركانيًا في النظام الشمسي، وهو تمييز أذهل العلماء منذ أن كشفت المركبة الفضائية فوييجر عن طبيعته البركانية لأول مرة في عام 1979.
هذا القمر الأعمق لكوكب المشتري أكبر قليلاً من أقمار الأرض وله تفاعلات جاذبية قوية مع كوكب المشتري والأقمار الكبيرة الأخرى. حرارة المد والجزر الناتجة عن هذه التفاعلات هي المسؤولة عن النشاط الجيولوجي لأوروبا، بما في ذلك مئات البراكين، والتي يقذف بعضها غاز الكبريت وثاني أكسيد الكبريت والغبار إلى الفضاء.
يستمر النشاط البركاني على أوروبا في إعادة تشكيل سطحه، مما يجعله مرشحًا رئيسيًا لفهم النشاط البركاني خارج كوكب الأرض.
توفر ملاحظات الأعمدة البركانية التي التقطتها كاميرا Juno's JunoCam دليلًا مهمًا لفهمنا للديناميكيات البركانية في آيو. يمكن لهذه الأعمدة البركانية أن ترتفع مئات الكيلومترات فوق سطح أوروبا، مما يوفر عرضًا مذهلاً للقوى الطبيعية خارج الأرض. إن تحليل هذه الأعمدة، بالإضافة إلى البيانات الأخرى التي جمعتها جونو والبعثات السابقة، لديه القدرة على الكشف عن رؤى جديدة حول الآليات التي تحرك النشاط البركاني في أوروبا، وتكوينه الداخلي، وكيف يؤثر نشاط يوروبا على نظام جانيميد. ويؤكد هذا الاكتشاف أهمية مواصلة استكشاف ودراسة أجسام النظام الشمسي.
مع استمرار مهمة جونو في استكشاف كوكب المشتري وأقماره، فإن اكتشافاتها، مثل الأعمدة البركانية على آيو، لا تعزز فهمنا للكون فحسب، بل تلهم أيضًا البعثات المستقبلية لمواصلة استكشاف هذه العوالم البعيدة. من خلال عدسة جونو، حصلنا على فهم أكثر اكتمالًا للنظام الشمسي، مما يذكرنا بالطبيعة الديناميكية والمتغيرة باستمرار للفضاء.
المصدر المجمع: ScitechDaily