أشهر من التجربة والخطأ والآثار الجانبية غير المرغوب فيها في العثور على الدواء المناسب المضاد للاكتئاب قد تصبح قريبًا شيئًا من الماضي بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب الشديد، وذلك بفضل نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد الذي يمكنه تحديد مدى فعالية الدواء للفرد في غضون أسبوع. وقالت ليزبث رينيمان، أستاذة علم الأشعة العصبية في المركز الطبي الجامعي في أمستردام (UMC): "هذه أخبار مهمة للمرضى. عادة، يستغرق الأمر من ستة إلى ثمانية أسابيع لمعرفة ما إذا كانت مضادات الاكتئاب فعالة".

في أحدث تطبيق سريري للذكاء الاصطناعي، قام الباحثون في المركز الطبي بجامعة أمستردام (UMC) والمركز الطبي بجامعة رادبود (RadboudUMC) بتطوير خوارزمية يمكنها تحديد ما إذا كان دواء معين مضاد للاكتئاب فعال على المدى الطويل بناءً على فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي للمرضى وبيانات أخرى. ما يقدر بنحو 11% من الأشخاص في الولايات المتحدة لديهم وصفة طبية لعلاج الاكتئاب، ولكن حوالي 60% لا يستطيعون العثور على الدواء المناسب في محاولتهم الأولى. وهذا يكفي لإبعاد العديد من الأشخاص عن تجربته مرة ثانية أو ثالثة بسبب الوقت المستثمر والآثار الجانبية التي حدثت.

شرع الباحثون في التحقق مما إذا كان من الممكن استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي هذا أولاً للتنبؤ بفعالية مثبط إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائي (SSRI) سيرترالين (المعروف أيضًا باسم زولوفت).

بالنسبة للدراسة، استخدم الفريق نتائج دراسة أمريكية سابقة أجريت على 229 مريضًا يعانون من الاكتئاب، وذلك باستخدام فحوصات الدماغ بالرنين المغناطيسي وتسجيلات البيانات السريرية قبل إعطاء المرضى سيرترالين أو دواء وهمي. يتم بعد ذلك إدخال هذه البيانات في الذكاء الاصطناعي، وتركز الخوارزمية بشكل خاص على القشرة الحزامية الأمامية وشدة الأعراض.

وقال إريك روش، الطبيب النفسي في المركز الطبي بجامعة رادبود: "أظهرت الخوارزمية أن أولئك الذين لديهم تدفق دم أكبر إلى القشرة الحزامية الأمامية، وهي منطقة من الدماغ تشارك في تنظيم المشاعر، سوف يساعدهم الدواء". "تم التأكد من شدة أعراضهم في القياس الثاني، بعد أسبوع من بدء العلاج".

باستخدام هذا النهج، قرر الذكاء الاصطناعي أن سيرترالين كان فعالاً فقط في ثلث المشاركين، مما وفر على ثلثي المشاركين فترة انتظار ورؤية لمدة شهرين. في حين أن مضادات الاكتئاب يمكن أن تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر لتكون أكثر فعالية، إلا أن الآثار الجانبية الخطيرة يمكن أن تستمر لفترة طويلة ويكون لها تأثير كبير على الحياة اليومية، وغالبًا ما يكون بنفس تأثير الاكتئاب نفسه.

وقال راينمان: "بهذا النهج، تمكنا من تجنب ثلثي الوصفات الطبية الخاطئة لعقار سيرترالين، وبالتالي توفير علاج عالي الجودة للمرضى، لأن هذا الدواء له أيضًا آثار جانبية".

يعد علاج اضطراب الاكتئاب الشديد أمرًا صعبًا للغاية نظرًا لتعقيده. يكون العلاج أكثر صعوبة بسبب التنوع الكبير في التدخلات الطبية المتاحة، بما في ذلك مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، ومثبطات إعادة امتصاص السيروتونين والنورإبينفرين (SNRIs)، ومضادات الاكتئاب غير التقليدية، ومضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، ومثبطات أوكسيديز أحادي الأمين (MAOIs).

في حين أن الخوارزمية خاصة بسيرترالين، يأمل الباحثون ليس فقط في تعديلها لتكون أكثر تخصيصًا ولكن أيضًا تطبيق نفس النموذج على مجموعة متنوعة من الأدوية المستخدمة لعلاج الاكتئاب.

ونشرت الدراسة في المجلة الأمريكية للطب النفسي.