بدأ الباحثون عملية تحديد المذيبات السائلة التي يمكن استخدامها لاستخراج مواد البناء الضرورية من غبار الصخور القمرية والمريخية. يعد هذا البحث والتطوير جزءًا مهمًا من تمكين استكشاف الفضاء على المدى الطويل. باستخدام التعلم الآلي والنمذجة الحسابية، حدد باحثون من جامعة ولاية واشنطن حوالي ستة مرشحين للمذيبات يمكنهم استخراج المواد الموجودة على القمر والمريخ والتي يمكن استخدامها للطباعة ثلاثية الأبعاد.

تم نشر هذا العمل، بقيادة سوميك بانيرجي، الأستاذ المشارك في كلية الهندسة الميكانيكية وهندسة المواد بجامعة ولاية واشنطن، في مجلة الكيمياء الفيزيائية ب.

المذيبات القوية التي تسمى السوائل الأيونية هي أملاح في الحالة السائلة. وقال بانيرجي: "لقد أخذنا عمل التعلم الآلي من ارتفاع 20 ألف قدم إلى مستوى 1000 قدم". "لقد تمكنا من تحديد عدد كبير من السوائل الأيونية بسرعة كبيرة، ومن ثم تمكنا من الفهم العلمي لأهم العوامل التي تحدد ما إذا كان المذيب يمكنه إذابة مادة ما."

يتم تمويل عمل بانيرجي من قبل وكالة ناسا، التي تأمل في إعادة البشر إلى القمر ومن ثم إلى عمق الفضاء، بما في ذلك المريخ، كجزء من مهمة أرتميس. ولكن لجعل مثل هذه المهام طويلة المدى ممكنة، سيتعين على رواد الفضاء الاستفادة من المواد والموارد الموجودة في هذه البيئات خارج كوكب الأرض، وذلك باستخدام تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد لإنشاء هياكل أو أدوات أو أجزاء من العناصر الأساسية المستخرجة من التربة القمرية أو المريخية.

وقال بانيرجي: "بالنسبة لناسا، يعد استخدام الموارد في الموقع أمرًا كبيرًا في العقود القليلة المقبلة". "وإلا فسنحتاج إلى حمل كميات كبيرة من المواد من الأرض".

ويجب أن يتم شراء مواد البناء هذه بطريقة صديقة للبيئة وموفرة للطاقة. كما أن طريقة استخراج العنصر لا يمكن فيها استخدام الماء، لعدم وجود ماء على القمر.

قامت مجموعة بانيرجي البحثية بدراسة السوائل الأيونية للبطاريات لأكثر من عقد من الزمن، وقد يكون هذا هو الجواب.

ومع ذلك، فإن اختبار كل سائل أيوني مرشح في المختبر أمر مكلف ويستغرق وقتًا طويلاً، لذلك استخدم الباحثون التعلم الآلي وتقنيات النمذجة على المستوى الذري لفحص مئات الآلاف من السوائل الأيونية المرشحة. إنهم يبحثون عن السوائل الأيونية التي يمكنها هضم المواد القمرية والمريخية، واستخراج العناصر الحيوية مثل الألومنيوم والمغنيسيوم والحديد، وتجديد نفسها وربما إنتاج الأكسجين أو الماء كمنتج ثانوي للمساعدة في توفير دعم الحياة.

بعد تحديد الصفات المرغوبة للمذيب، وجد الباحثون حوالي ستة مرشحات مرغوبة للغاية. تشمل العوامل المهمة للنجاح حجم الأيونات الجزيئية التي يتكون منها الملح، وكثافة الشحنة السطحية (أي الشحنة لكل وحدة مساحة للأيون)، وحركة الأيونات في السائل.

وفي دراسة أخرى، قام الباحثون، بالتعاون مع باحثين في جامعة كولورادو، باختبار العديد من السوائل الأيونية في المختبر لقدرتها على إذابة المركبات. ويأملون في بناء مفاعل معملي أو تجريبي واختبار المذيبات المرشحة باستخدام مواد تم الحصول عليها من القمر.

المصدر المجمع: ScitechDaily