حقق العلماء تقدمًا كبيرًا في فيزياء الكم من خلال إنشاء بلورات زمنية تدوم أطول بملايين المرات من ذي قبل. يؤكد هذا الاكتشاف صحة التنبؤ النظري الذي قدمه فرانك ويلتشيك الحائز على جائزة نوبل عام 2012 لبلورات الزمن، مما يدل على وجود سلوك دوري في الأنظمة دون تأثيرات خارجية دورية.
نجح الباحثون في إطالة عمر بلورة الزمن، مما يؤكد المفهوم النظري الذي اقترحه فرانك ويلتشيك. يمثل هذا خطوة مهمة إلى الأمام بالنسبة لفيزياء الكم.
نجح فريق بحث في جامعة دورتموند مؤخرًا في إنشاء بلورة زمنية متينة للغاية تدوم أطول بملايين المرات مما أظهرته التجارب السابقة. ومن خلال هذا البحث، أكدوا ظاهرة مثيرة للاهتمام للغاية اقترحها فرانك ويلتشيك الحائز على جائزة نوبل منذ حوالي عقد من الزمن والتي ظهرت في أفلام الخيال العلمي. وقد تم نشر النتائج الآن في مجلة Nature Physics.
البلورات الفضائية هي ترتيبات دورية للذرات على مقاييس طويلة. يمنح هذا الترتيب البلورات مظهرًا جذابًا، مثل الأحجار الكريمة ذات الجوانب الناعمة. تتعامل الفيزياء عادة مع المكان والزمان على نفس المستوى. على سبيل المثال، في النظرية النسبية الخاصة، اقترح فرانك ويلتشيك، عالم الفيزياء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) والحائز على جائزة نوبل في الفيزياء، فرضية في عام 2012: بالإضافة إلى البلورات في الفضاء، يجب أن يكون هناك أيضًا بلورات في الزمن. وللقيام بذلك، قال، يجب أن تبدأ إحدى خصائصها الفيزيائية في التغير تلقائيًا بشكل دوري مع مرور الوقت، حتى لو لم يتعرض النظام لاضطراب دوري مماثل.
كان احتمال وجود مثل هذه البلورات الزمنية موضوع نقاش في المجتمع العلمي لعدة سنوات، لكنه سرعان ما ظهر في دور السينما: على سبيل المثال، في فيلم "Avengers: Endgame" (2019) من استوديوهات Marvel، لعبت بلورات الوقت دورًا مركزيًا. ابتداءً من عام 2017، بدأ العلماء بنجاح في إثبات وجود بلورات زمنية محتملة في عدد قليل من المناسبات.
ومع ذلك، على عكس فكرة ويلتشيك الأصلية، تم إثارة هذه الأنظمة في الوقت المناسب مع دورية محددة، ولكن بعد ذلك تفاعلت مع فترة ضعف المدة. في عام 2022، تم عرض البلورة في مكثفات بوز-آينشتاين. على الرغم من أن الإثارة مستقلة عن الزمن، أي ثابتة، إلا أنها تظهر دورية في الزمن. ومع ذلك، فإن عمر هذه البلورة لا يتجاوز بضعة ميلي ثانية.
قام الفيزيائيون في جامعة TU Dortmund بقيادة الدكتور Alex Grelich الآن بتصميم بلورة خاصة مصنوعة من زرنيخيد الغاليوم الإنديوم حيث تعمل السبينات النووية كخزان بلوري زمني. تحت الإضاءة المستمرة، تشكل البلورة استقطاب الدوران النووي من خلال التفاعل مع دوران الإلكترون. وهذا الاستقطاب المغزلي النووي هو الذي يولد تذبذبات تلقائيًا، أي ما يعادل بلورة الزمن.
تظهر النتائج التجريبية الحالية أن عمر البلورة لا يقل عن 40 دقيقة، أي أطول بـ 10 ملايين مرة من تلك التي تم إثباتها حتى الآن، ولديها القدرة على البقاء لفترة أطول.
من خلال تغيير الظروف التجريبية بشكل منهجي، يمكن تغيير فترة البلورة على نطاق واسع. ومع ذلك، فمن الممكن أيضًا الدخول إلى المناطق التي "تذوب" فيها البلورة، أي تفقد دوريتها. هذه المناطق مثيرة للاهتمام أيضًا لأنها تظهر سلوكًا فوضويًا يمكن الحفاظ عليه لفترات طويلة من الزمن. ولأول مرة، تمكن العلماء من استخدام الأدوات النظرية لتحليل السلوك الفوضوي لمثل هذه الأنظمة.
المصدر المجمع: ScitechDaily