حمل البالون كومة من الأفلام المشعة على شكل فطيرة عبر الهواء، والتقط الصور الأكثر دقة في العالم لشعاع أشعة جاما لنجم نيوتروني. تم إنجاز هذا العمل الرائد من قبل باحثين من جامعة كوبي، الذين جمعوا بين أقدم تكنولوجيا للكشف عن الإشعاع الإشعاعي وتقنية الحصول على البيانات المتقدمة وأجهزة تسجيل الوقت المبتكرة.

تلتقط شريحة من الفطائر مكان إدخال القشة، لكن تسجيل اتجاه القشة يتطلب كومة كاملة من الفطائر. وبالمثل، تمكن الباحثون في جامعة كوبي من التقاط صور دقيقة للنجوم النابضة التي تنبعث منها أشعة جاما (منارات في السماء) باستخدام مجموعة من أفلام الاستشعار الإشعاعية الموجودة على بالون. ولكي يتمكنوا من تحديد اتجاه الجندول المعلق بالنسبة للنجوم، أضافوا أيضًا كاميرا للسماء المرصعة بالنجوم وجهازًا لتحديد تأثيرات أشعة جاما على الوقت. المصدر: جامعة كوبي

تشرق النجوم علينا في كامل نطاق الضوء، من الأشعة تحت الحمراء إلى أشعة جاما. ويتطلب كل نطاق معدات استشعار مختلفة. وأصعب هذه الأشعة هي أشعة جاما، التي تشتهر بكونها منتج عالي الطاقة للانشطار النووي لأن طولها الموجي القصير جدًا يعني أنها لا تتفاعل مع المادة مثل الأشكال الأخرى من الضوء، لذلك لا يمكن انحرافها بالعدسات ولا يمكن اكتشافها بواسطة أجهزة الاستشعار القياسية. ونتيجة لذلك، هناك فجوة في قدرتنا على اكتشاف الضوء الصادر عن الأجسام النجمية الرائعة مثل المستعرات الأعظم وبقاياها.

جندول يحمل تلسكوبًا ينطلق من أليس سبرينغز، أستراليا. مصدر الصورة: مشروع تعاون GRAINE

ولحل هذه المشكلة، وجه عالم الفيزياء الفلكية شيجيكي أوكي وفريقه في جامعة كوبي انتباههم إلى أقدم مادة تستخدم للكشف عن النشاط الإشعاعي، وهي الفيلم الحساس للضوء. وأوضح أوكي: "لقد ركزت مجموعتنا البحثية على القدرة الرائعة لفيلم المستحلب على تتبع أشعة جاما بدقة عالية واقترحت أن يصبح فيلم المستحلب تلسكوبًا ممتازًا لأشعة جاما من خلال تقديم بعض القدرات الحديثة لالتقاط البيانات وتحليلها".

واستنادًا إلى الحساسية العالية لهذه الأفلام وعملية جديدة ومؤتمتة وعالية السرعة لاستخراج البيانات من الأفلام، تتمثل الفكرة في تكديس عدة أفلام لالتقاط مسارات الجسيمات الناتجة بدقة عندما تضربها أشعة جاما. تمامًا كما قد تلتقط الفطيرة المكان الذي تضع فيه القشة، لكن تسجيل اتجاه القشة سيتطلب مجموعة كاملة من الفطائر.

أقسام الفيلم المستحلب المطور. يمكن رؤية آثار الجسيمات الناتجة عن تأثيرات أشعة جاما عبر المستوى بأكمله، على شكل نقاط رمادية صغيرة. المصدر: شراكة جرين

وللحد من التداخل الجوي، قاموا بعد ذلك بتركيب مجموعة من الأفلام على منطاد مراقبة علمي ورفعوها إلى ارتفاع يتراوح بين 35 إلى 40 كيلومترًا. لكن بسبب تمايل المنطاد والتواءه في مهب الريح، كان اتجاه "التلسكوب" غير مستقر، لذلك أضافوا مجموعة من الكاميرات لتسجيل موقع الجندول بالنسبة إلى السماء المرصعة بالنجوم في جميع الأوقات.

لكن هذا يخلق مشكلة أخرى، لأنه كما يعلم أي شخص التقط صورًا ذات تعريضات طويلة، فإن الفيلم الفوتوغرافي لا يمكنه تسجيل مرور الوقت، لذلك لا توجد طريقة مباشرة لمعرفة متى حدث تأثير أشعة جاما. للتغلب على هذه المشكلة، جعلوا الطبقات الثلاث السفلية من الفيلم تتحرك ذهابًا وإيابًا بسرعات ثابتة ولكن مختلفة، مثل عقارب الساعة. واستنادًا إلى المحاذاة غير الصحيحة النسبية للعلامات الموجودة على الفيلم الأساسي، تمكنوا من حساب الوقت الدقيق للتأثير وربطه بلقطات الكاميرا.

والآن، قاموا بنشر الصورة الأولى التي أنتجها الجهاز في مجلة الفيزياء الفلكية. هذه هي الصورة الأكثر دقة التي تم التقاطها لنجم فيلا النابض على الإطلاق. النجم النابض فيلا هو نجم نيوتروني يدور بسرعة ويطلق شعاعًا من أشعة جاما إلى السماء مثل منارة في الليل. "في المجمل، التقطنا تريليونات من المسارات بدقة 1/10000 من المليمتر. ومن خلال إضافة معلومات التوقيت ودمجها مع معلومات مراقبة الموقف، تمكنا من تحديد "متى" و"مكان" الحدث بدقة كبيرة، وبدقة تزيد عن 40 مرة من تلسكوبات أشعة غاما التقليدية.

صورة النجم النابض فيلا. دقة الصورة أعلى بأكثر من 40 مرة من ذي قبل: تمثل الدائرة الموجودة أسفل اليسار انتشار الصورة للنجم النابض للمقارنة مع انتشار الصورة لأفضل صورة سابقة لأشعة جاما (جسم نجمي آخر) ممثلة بالدائرة المنقطة. المصدر: مجموعة التعاون GRAINE

وفي حين أن هذه النتائج مثيرة للإعجاب بالفعل، فإن التقنيات الجديدة توفر إمكانية التقاط المزيد من التفاصيل في هذا النطاق من الضوء. وأوضح باحثون من جامعة كوبي: "من خلال تجارب البالون العلمية، يمكننا محاولة المساهمة في العديد من مجالات الفيزياء الفلكية، وخاصة تطبيق تلسكوبات أشعة جاما على "علم الفلك متعدد الرسل"، حيث يلزم إجراء قياسات متزامنة لنفس الحدث الذي تم التقاطه بتقنيات مختلفة. واستنادًا إلى البيانات الناجحة الناتجة عن تجربة البالون في عام 2018، سنقوم بتوسيع منطقة المراقبة والوقت في رحلات البالون التالية، ونتطلع إلى تحقيق اختراقات علمية في مجال علم الفلك بأشعة جاما."

المصدر المجمع: ScitechDaily